الشيخ محمد الصادقي الطهراني

569

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فأنا - / إذا - / ناظر أحد أمرين « حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي » لكي أبرح الأرض للقائه دون اختجال لمكان برائتي « أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي » : بخلاص أخي فأبرح معه الأرض إلى أبي ، أو يوحي إلى أبي برائتي أنا فيرضى عني ، أم - / ولآخر تقدير - / بموتي حتى لا أرى أبي كئيبا ينظر إليّ نظرته إلى من خانه وشانه « وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ » لا يحكم إلّا خيرا . ثم بعد هذا التنديد الشديد بهم يأمرهم بالرجوع ، ويرشدهم كيف يواجهون أباهم في مقال : ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) . « ارجعوا » دوني أنا إذ لا أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي « إِلى أَبِيكُمْ » دون أبينا ، حيث المقام مقام استنهاض الرحمة الأبوية لهم دونه ، فإنه ليس معهم لا في رجعهم ولا في كل ذنبهم « فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ » كأوّل قالة لهم بعد السلام والإكرام جبرا للمفاجأة من فقده ، حجة لهم حاضرة علّها تقنع أباهم بفقده ، ولأنه ليس ليقبل هذه التهمة الوقحة لابنه الحبيب يحاولون تثبيت دعواهم بما حاولوا . أب مفجوع بابنه يوسف من قبل ، يفضى إليه بنبأ فظيع لابنه الثاني ، وأفظع من فقده ، فرية السرقة ، فليواجهوه في ذلك المشهد الرعيب الرهيب بحجة قيّمة تعذرهم ، وتسد كل منافذ ظنة الخيانة عنهم وقد فعلوا : « وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا » كأنه جواب عن أسؤلة مطوية كالتالية : لماذا شهدتم بحكم السارق في شرعتنا ليجعلوه مسكة في إمساكه ، ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا ؟ أو شهدتم بسرقته لديهم فأمسكوا ولدي أنا إمساكا عنكم ؟