الشيخ محمد الصادقي الطهراني
563
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ف « نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ » تحكم برفعة الصديق عليهم في درجات ومنها درجة العلم ف « فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » وكما فوق كل ذي فضل فاضل ، حتى يصل إلى خالق الدرجات والفضائل فلا فوق له في أيشيء ولا قرين حتى يقارنه فضلا عن أن يفوقه . وقد « سأل رجل عليا عليه السلام عن مسألة فقال فيها ، فقال الرجل ليس هكذا ولكن كذا وكذا ، قال علي عليه السلام أحسنت وأخطأت وفوق كل ذي علم عليم » « 1 » ولا يعني ذلك الجمع إلّا خطأه في مسألته ، وإن كان صواب فهو قول اللّه « وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » فانا فوقك علما كما أن فوقي عليم حتى ينتهي العلم إلى اللّه ، فمنه نبدأ وإليه نعود . قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) . هنا - / ولكي يخلصوا عن الورطة نجيا - / يظهر كامن حقدهم الدفين على يوسف وبنيامين ، يجعلونهما في خط دون خطهم تبرئة لساحتهم أنفسهم : « إن يسرق » هو فله سابقة من أخيه من أمه وأبيه « فقد سرق أخ له من قبل » فليسرق هو من بعد نسخة طبق الأصل ، حيث الأم لها دورها في التربية مهما اشتركنا في أبينا . وتراهم هنا يصدقون وهم في ورطتهم ، وقد كذبوا من قبل لاستلاب الصديق عن أبيه وهم في حريتهم ؟ إنهم يعنون بهذه الفرية أن يلطّخوا ساحة أخويهم من أبيهم فيضيفون تهمة سرقة لأخ له من قبل إلى هذا الذي ظنوه سارقا من بعد ، وكأنهم لا يشعرون أنهم يكذبون بذلك قولتهم من قبل : « وَما كُنَّا سارِقِينَ » ضاربة إلى أعماق الماضي إلى الحال ، فكيف الحال
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 28 - / اخرج ابن جرير عن محمد بن كعب قال سأل رجل . . .