الشيخ محمد الصادقي الطهراني
560
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قسما باللّه « لَقَدْ عَلِمْتُمْ » من حالنا وحلنا وترحالنا « ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ » في رحلاتنا إلى هاهنا حالا ، و « لَقَدْ عَلِمْتُمْ » أننا « ما كُنَّا سارِقِينَ » ماضيا ، وتراهم كيف تأكدوا من علمهم فيهم لحد الحلف باللّه ، براءة لهم في حالهم وما مضى ، وهذه حجة صارمة - / لو علموا - / على برائتهم في إنكارهم واستنكارهم سرقتهم ؟ . قد نتخذ ذلك دليلا أنهم عرّفوا الصديق بأنفسهم بما قالوا وما فعلوا وعاملوه من مظاهر الصدق في نياتهم وسجياتهم ، ولحدّ يضيّفهم أحسن ضيافة ويضيف لهم إلى متاعهم بضاعتهم ، وعلّهم - / كما يروى - / ردوها إليه ، مما يبرهن أنهم ليسوا من المفسدين في الأرض ولا سارقين ! ولأنهم في الحق فاقدون سواع الملك ، ولم يبقوا احتمالا أنه مخبوء هنا وهناك أم هو عند أحد من رجال الحاشية ، فرغم علمهم بسابق حالهم فالمحتوم - / إذا - / أنه عندهم على أية حال ، كما المحتوم عند الإخوة خلافه ، معلومان يتعارضان ، فلا سبيل - / إذا - / لتكشّف الحال الغامضة الا تفتيش رحالهم لبيان حالهم فإذا : قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ( 74 ) . فما جزاء من وجد في رحله ؟ وترى « إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ » هي في نكران سرقة الصواع ؟ وهم فيه صادقون ! فلما ذا يهددون ! - / أم في نكران اي إفساد في الأرض وسرقة طول حياتهم ؟ اللهم نعم فإنهم فيه كاذبون ، ومن أقل الجزاء لهم ألا يرجعوا بأخيهم ، فيختجلوا عند أبيهم ويرتكبوا بما ارتكبوا . ولكن حيث كانوا كاذبين فلما ذا الجزاء على من ليس منهم ؟ إن ذلك - / في الحق - / جزاءهم ، وأما جزاءه فهو ظاهرة مورّاة مجاراة لحقل الجزاء ، و « جزاءه » مفردا عن « كُنْتُمْ كاذِبِينَ » جمعا ، هو أجمل تلميحة لاختلاف المجزي عن الكاذبين ، فإن للكاذب - / لو كان هو