الشيخ محمد الصادقي الطهراني

543

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ميسورا لهم ، يثني دعوته بتأكيد في ترغيب : « أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ » فلكم إيفاءكم وله إيفاءه ففيه المزيد وكما قالوا بعد : « وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ » . « وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ » منقطع النظير في إنزال المراجعين وتكريمهم ، فلا خوف إذا من بخس مكيال ولا ركس في مقال أو حال . وهنا « خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ » يعصف بتهمته إياهم بالتجسس عبر الرياح خلافا لما يروى ، وكما في التوراة ، ولأن إيفاء الكيل لا يلائم رواية الزيادة لأخيهم وأبيه وهذه سنة سنية لاجتلاب القلوب واجتذاب العواطف العادية أو المتفلتة ، لترجع إلى طلبة موفي الكيل وخير المنزلين ، مهما كانت العقبات والصعوبات والالتواءات ثم يؤكد تأكيده بتهديد : فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) لا كيل فضلا عن إيفاءه ، ولا إنزال فضلا عن خيره ، كلمة قاطعة ملكية لا مرد لها أبدا ، جامعة بين الترغيب والترهيب ! ولذلك تراهم يتقبلون عبء الإتيان بأخيهم من أبيهم ضرورة المعيشة فإن الضرورات تبيح المحظورات ! : قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) . هناك تراوده امرأة العزيز عن نفسه ، وهنا إخوته يراودون عن أخيه أباه ، وأنى مراودة من مراودة ؟ ومراودتهم هذه في مختلف احتيالاتهم لاستلاب بن يامين كوعد قاطع منهم ليوسف لا مرد له « وَإِنَّا لَفاعِلُونَ » المراودة المثمرة والإتيان به في المرة الآتية . و « أباه » هنا دون « أبانا » تلمح أنهم عرفوه بأبيهم وأخ لهم من أبيهم هو أحب إلى أبيه منهم ، ولذلك لم