الشيخ محمد الصادقي الطهراني
530
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحق ليس له فقه بطبيعة الفقه ورسالته الجماهيرية ، وفقه الإسلام الناصع هو فقه الحركات والبركات ، محلقا على كل فقه وفقيه ، ومطبّقا شرعة اللّه في سياسته الجماهيرية والسلطة الشرعية والزمنية ، دون فكاك له عن السياسة ، وهؤلاء الذين يفصلون الدين عن السياسة في الحق لم يعرفوا الدين ولا السياسة ، وبهذه الجهالة فسحوا كافة المجالات القيادية الزمنية لرجالات السياسة غير الديّنين ، ورجال الدين هم في الوقت نفسه وعاظ السلاطين ، والفقهاء الذين يحصرون الشرعة الإلهية في مدارس وأوراق وحلقات الدروس وفي المساجد وحفلات الوعظ والتعزية ، التي هي تحت هذه السلطات السياسية الجهنمية . إن الفقه الاسلامي لم ينشأ لينشئ أمة في فراغ ، ويعيش ويعيّش في فراغ ، لا تتمثل فيه عناصر المواقف الخاصة بأجوائها ، والبىآت والملابسات التي ينشأ فيها ، منعزلا عن السياسات والملابسات والأحكام الزمنية ، مدروسا في فراغ مثالي لا يمثل في المجتمع حتى نفسه . لقد جاء الإسلام بشرعة كاملة الجهات ليحكم بها العرض الجغرافي في الطول التاريخي ، أفبإلامكان تطبيق هذه الشريعة بلا قيادات زمنية تتجمع فيها كافة الصلاحيات للحكم على الشعوب ؟ ! وكذلك كل شرعة إلهية في كافة الرسالات ، فلم يكن ليوسف الصديق - / بعد تمشيه في هذه الطريق الملتوية الشاقة الطويلة - / لم يكن له أن يبقى مكتوف اليدين عن أية عملية إصلاحية ، والجو الملكي يستقبله ويستدعيه : « وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ » وحين يصل أمره إلى ذلك المكانة والتمكين ، عليه كواجب رسالي أن يرشد الملك إلى الأصلح للشعب من المناصب المطروحة