الشيخ محمد الصادقي الطهراني

518

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الارستقراطيات اللاتي لا يحنّ إلى معروف ولا يقررن بمنكر فعلن . وهنا لا تملك المراودة الأولى ، الخائنة الأولى ، لا تملك نفسها في جو المصارحة بين النسوة ان تختصه بالتهمة فتتقدم النسوة في مصارحة المراودة « قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآْنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ » ظهورا لا يحتمل أيخفاء ولا يتحمل ، مهما تحمله من ذي قبل بما حمّلناه « أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ » ( 51 ) شهادة ناصعة دون أية ريبة ولا شائبة ، يقال حصحص البعير في بروكه إذا تمكن واستقر في الأرض ، وكأن اشتقاقه من الحصة حيث بانت حصة الحق عن حصة الباطل بكل تمكن واستقرار ، ولا تبالي الشاهدة هنا أن تشهد له على نفسها ، مستهينة ما وراءها مما يلم بها نفسها ، ومن ناحية أخرى هي طبيعة الحال في الأوساط النسائية في المترفين ، لحد قد يتفاخرن بتلك المراودات إذا كان المراود معترفا بلياقته وصلوحه للمراودة ، حيث التحلل والتميّع وحيونة السعار الجنسي المرتدي ثياب الأرستقراطية ، لها مقاييس في الحياة غير ما للشعوب المحطّمة المظلومة . ولقد تمت هنا الشهادة من الملك والنسوة وامرأة العزيز على براءة الصديق ويراعته ، وقد شهد العزيز في أول وهلة : « إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ » فهل كان هنا غائبا عن المشهد أم ميتا ولذلك لم يشهد ، أما ذا ؟ القدر المعلوم انقطاع خبره منذ الوهلة حتى آخر القصة وقد كانت في شهادته الأولى كفاية ، إضافة إلى شاهد من أهلها وشهادة القميص أمن ذا ممن قد مضى ؟ والتوراة على تحرّفها شاهدة لصدقة مهما اختلف التعبير أو تهافت في بعض المواضيع « 1 » .

--> ( 1 ) . فإلى تتمة الأصحاح 41 من سفر التكوين الذي أوردناه من ذي قبل . . . وسأل الساقي ان يذكره عند فرعون لعله يخرج من السجن لكن الشيطان أنساه ذلك « أقول : « لكن » هنا يؤيد ما أيدناه بالأدلة السبعة « ثم بعد سنتين رأى فرعون في منامه سبع بقرات سمان حسنة المنظر خرجت من نهر وسبع بقرات مهزولة قبيحة المنظر وقفت على الشاطئ فأكلت المهازيل السمان فاستيقظ فرعون ثم نام فرأى سبع سنابل خضر حسنة سمينة وسبع سنابل رقيقة ملفوحة بالريح الشرقية نابتة وراءها فأكلت الرقيقة السمينة فهال فرعون ذلك وجمع سحرة مصر وحكماءها وقص عليهم رؤياه فعجزوا عن تعبيره وعند ذلك ادّكر رئيس السقاة يوسف فذكره لفرعون وذكره ما شاهده من عجيب تعبيره للمنام فامر فرعون بإحضاره فلما ادخل عليه كلمه واستفتاه فيما رآه في منامه مرة بعد أخرى فقال يوسف لفرعون حلم فرعون واحد قد اخبر اللّه فرعون بما هو صانع : البقرات السبع الحسنة في سبع سنين وسنابل سبع الحسنة في سبع سنين هو حلم واحد ، والبقرات السبع الرقيقة القبيحة التي طلعت وارءها هي سبع سنين والسنابل السبع الفارغة الملفوحة بالريح الشرقية يكون سبع سنين جوعا . هو الأمر الذي كلمت به فرعون قد اظهر اللّه لفرعون ما هو صانع هوذا سبع سنين قادمة شبعا عظيما في كل ارض مصر ثم تقوم بعدها سبع سنين جوعا فينسى كل السبع في ارض مصر ويتلف الجوع الأرض ولا يعرف السبع في الأرض من اجل ذلك الجوع بعده لأنه يكون شديدا جدا ، واما عن تكرار الحلم على فرعون مرتين فلان الأمر مقرر من عند اللّه واللّه مسرع لصنعه . فالآن لينظر فرعون رجلا بصيرا وحكيما ويجعله على ارض مصر يفعل فرعون فيوكل نظارا على الأرض ، ويأخذ خمس غله ارض مصر في سبع سنين الشبع فيجمعون جميع طعام هذه السنين الجيدة القادمة ويخزنون قمحا تحت يد فرعون طعاما في المدن ويحفظونه فيكون الطعام ذخيرة للأرض لسبع سني الجوع التي تكون في ارض مصر فلا تنقرض ، الأرض بالجوع . .