الشيخ محمد الصادقي الطهراني
513
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقد كان المستفتي ليكتفي بالبند الاوّل فإنه - / فقط - / تأويل رؤيا ، ولكنه يزيده حكما صالحا لفتواه ، ليأخذ بذلك أزمة قلوب الملك والحاشية « لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ » . ولأنها رؤيا الملك يأخذ « سبع بقرات سمان وسبع سنبلات خضر » مثالا عن الحالة الاقتصادية الخصبة في جميع أنحاء المملكة ، حيث البقرة تمثل وافر النعمة ، وهي في رؤيا من يملك أمر الرعية ، النعمة العامة الشاملة ، ثم « سبع عجاف وسبعا أخر سنبلات يابسات » مثالا عن الحالة الشديدة الضيقة بعد الأولى . و « دأبا » هو استمرار في الحركة الزراعية وتعب إذ يعنيهما لغويا فهما معنيّان هنا معا ، وإلا لجيء بلفظه الخاص - / استمرارا أو تعبا - / وقد يؤيد جمعهما فتح عين الفعل اللامح للجريان والدوران : تزرعون سبع سنين متتالية سنة وسنوات ، مما تنتج أخصب الزرع وأكثره عدّة وعدّة . وهذه الفتوى الأولى بحكمه ، فان « تزرعون » خبر يعني الأمر ومن ثم فتوى الحكم « . . فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ » ( 47 ) فالكثير الذي لا يؤكل ، بل يسرف أو يبذر أم يباع ، ذلك الكثير « فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ » حفظا عن السوس والمؤثرات الجوية أمّا هيه ، ذخرا للسبع الشداد ، و « تأكلون » هنا ، ك « تزرعون » أمر بصيغة الإخبار ، مما يحتّمه أكثر من صيغته ، فعليكم في السبع الأولى الزراعة دأبا في مواصلة وتعب ، وعليكم ألا تأكلوا مما حصدتم إلّا قليلا فيه بلغة الحياة . . ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) . وإنها سبع لا زرع فيها والأكل نفس الأكل ، وهن « يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا » زائدا عن الضرورة وهو « مِمَّا تُحْصِنُونَ » عن الإسراف والتبذّر ، عن الالتهام والتبعثر .