الشيخ محمد الصادقي الطهراني
511
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الكهنة ورجال الحاشية . وإنما يجرئه على ذلك رغم الملأ ، حيث جرب يوسف من قبل فوجده عليما بتأويل الرويّ صادقا في الحق وحقا في الصدق ، وعلّه استفاد من يوسف - / لأقل تقدير - / ان لكل رؤيا تأويلا مهما كان من أضغاث أحلام ، وإلّا فكيف يورط نفسه فيما ورّط وأهل التأويل يقولون إن ليس لها تأويل ؟ ! « أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ » والنبأ خبر ذو فائدة عظيمة ، وهو عليّ فيما ترسلون ، وبطبيعة الحال أرسلوه وبأمر الملك وتأكيده . وقد تلمح « وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ » انه ذكر الصديق بفضله وعلمه بتأويل الرؤيا عند ربه ، وانه الذي اوّل رؤياهما فكان كما كان ، إذا فمن ذا الذي يجرأ عند الملك ان يعارك الساقي : ما أنت والإنباء بما جهلنا ، أو ما ليس له تأويل ؟ « أَنَا أُنَبِّئُكُمْ . . . فَأَرْسِلُونِ » فأرسلوه إلى الصديق فأخذ يتلطف معه في هذه المواجهة وبعد أمة من السنين : يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) . هنا « لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ » تصريحة منه ان الملأ كانوا يجهلون حق التأويل ، مهما كانوا يعلمون ظاهرا منه يعرفه كل أحد ، أن هناك حادثة أليمة في أركان الملك تعم الرعية ، وفي ذلك فضحهم أن رؤياه أضغاث أحلام ، بل أنتم الأضغاث وأنتم الأحلام ، وليس الملك ليرى أضغاث أحلام ! . . ثم ومما « لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ » هو فضله وبراءته إذ سجنوه على جهالة مدروسة من الحاشية الملكية ، وبعكس ذلك خيانة امرأة العزيز والحاشية التي زجته في السجن . ف « أَيُّهَا الصِّدِّيقُ » في البداية ، ثم « لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ » في النهاية تأكيد وتشجيع كيلا