الشيخ محمد الصادقي الطهراني

483

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولكن الحق في « مَلَكٌ كَرِيمٌ » ألا يطمع فيه طمع الجنس ، وليكرم إكراما فوق الإنس ، دون تهمة وقحة وفي رغبة الجنس ، فكيف تكون الحالة الملكية عاذرة لامرأة العزيز ؟ الحق انه مبالغة منهن في جمال الصورة وكمال السيرة والسريرة ، مما يزيد النساء رغبة فيه وشغفا إليه ، لذلك نراها تعتذر به وهن يقبلن العاذرة ، وإلّا لانقلب سناد العذر ضده ، وقلّب الأمر عليها أشدّه . وترى أن تقريرهن في « إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » ولزامه أن الملك أفضل من البشر ، هلّا يعارض « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » فلا أحسن منه في تقويم مهما كان له مثيل في تقويم « وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا » حيث القليل منهم له مثيل ؟ ولكن هذا تصريح دون معارض وذلك - / على أكثر تقدير - / تقرير ، فليقدر بقدره غير المعارض للتصريح ، وعلّه ان الحالة الفعلية الدائبة لملك كريم أفضل منها لبشر ، مهما كان الإنسان في استعداده وفاعليته تحصل له فعلية هي من الملك أكثر بكثير ، وكما في الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله حيث فاق بجسمه على جبرئيل ليلة معراجه ، فضلا عن روحه ! فلا تثبت الآية أن الملائكة أفضل من الإنسان ، اللهم إلّا في عرف عام قياسا إلى العوام . فامرأة العزيز تخلق ذلك الجو العجيب الرهيب كيدا بكيدهن ، وجوابا مجسدا عن قولهن « امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ . . » . فلقد كان هذا منهن في كيدها جوابا عن كيدهن حاضرا ، فانتصرت في المعركة إذ « قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ » ذلكن الملك الكريم الذي تقطّع بمجرد رؤيته الأيدي ، هوذا « الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ » فلا تلمن إلّا أنفسكن حيث بهرت وانقهرت هكذا في لقاء واحد ولاوّل مرة ، أفلا أراوده أنا المسكينة وقد عاشرته طول سنين حتى إذا بلغ أشده :