الشيخ محمد الصادقي الطهراني
462
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« امْرَأَةُ الْعَزِيزِ » فالبيت بيتها ، وهو في بيتها وتحت إمرتها وملكتها ، مما تزايدها سلطة عليه وتأمرا ، وتزيده عجزا عن المقاومة وتذمرا . وبطبيعة الحال في يوسف ، وهو في بداية الحلم وقوة بالغة في فورة الجنس وثورته شابا في غليان الشهوة وفوران الشبق ، في بلاط ملكي له كل وسائل العيش وأسباب الرياحة والترح ، كان له ان يراودها ، وهي بطبيعة الحال شابة جميلة تائقة في غرامها ، متزينة - / على جمالها - / بأرقى زينها ، متدللة متغنجة تتوق إليه نفسها ، مشغوفة بحبه ، والهة تائهة في وصاله ! فائقة الجمال ، عزيزة العزيز ، عشيقة والهة تتوق إليها النفوس ، فتانة رنانة حنّانة ، لا يرد رأيها ولا يثنّى أمرها ، وقد ربّته كما أمرت في إكرام بالغ لمثواه ، ولكنه - / رغم كل هذه وتلك - / لم ينظر إليها نظرة شهوة ، ولا خلد بخلده لها لهوة ولا لحظة ، فهي هي التي تراودها عن نفسه ، مما يزيده إليها هوى ، والمراودة من الرّود : التردد في طلب شيء برفق ولينة ، بكل سعي وإصرار وحيلة ، والرائد الذي يرسل في التماس النجعة وطلب الكلاء ، والمراودة عنه استلاب المراد ممن هو عنده « قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ » استلابا عنه بتردد والتماس ، ف « راوَدْتُهُ . . عَنْ نَفْسِهِ » استلاب نفسه عنه حتى لا يملكها وهي تملكها فتفعل ما تشاء . فقد احتالت له مرارا وتكرارا في قولة وفعلة ، مراودة إياه عن نفسه رغم تمنّعه وتمعّنه فيما تهوى ، فلم تنجح لما تهوى فان نفسه كانت مربوطة متعلقة بعصمة إلهية مطمئنة باللّه ، راضية عن اللّه مرضية عند اللّه . فكيف تراود عنه ؟ اللهم إلّا ألّا يرى برهان ربه وقد رأى ! ولكي تسد أمامه كل ثغرات الفرار ، وكافة الأعذار « وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ » وعلّها أبواب الفرار إلى باب الدار حيث « أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ » دون الأبواب ، أم وإذا كانت لمخرج البيت أبواب ، فلا يكمل الهدف - / فقط - / بإغلاقها ما دامت أبواب الأعذار باقية للفرار ، إذا ف « غَلَّقَتِ