الشيخ محمد الصادقي الطهراني
452
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لقد كان ذئبا رفيقا حين لم يشق القميص » « 1 » و « يا يوسف لقد أكلك ذئب رحيم ، أكل لحمك ولم يشق قميصك » « 2 » فما أرحمه بقميصه ، وأشقاه به ! ولماذا « وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ » دون « بقميصه » ؟ لأن « بِدَمٍ كَذِبٍ » متعلق ب « جاؤوا » فالترتيب المعنوي « وجاؤوا بدم كذب على قميصه » و « على » هنا تلمح ان الدم كان بظاهر القميص دون باطنه ، مما يؤكد كذبهم ، حيث الافتراس يدمي باطن القميص قبل ظاهره ، ولا يبقي على قميصه إلّا ممزقا مخترقا . فقد أدرك يعقوب من دلائل الحال ، ومن شغاف القلب ، حيث القلب يهوى إلى القلب ، أن دعواهم كذب : « قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً » فأنفسكم الحاسدة سولت لكم وزينت أمركم الإمر وأنتم تحسبون أنكم تحسنون صنعا ، وليس مني في هذه الداهية إلّا « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ » : « لا شكوى فيه فمن بث لم يصبر » « 3 » « وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ » صبر جميل في اللّه واستعانة فيما يصبر عليه باللّه ، دونما شكوى إلى غير اللّه ، ولا استعانة بغير اللّه . ليس الصبر في ميزان الحق خنوعا على الظلم وخشوعا لدى الظالم يفعل ما يشاء ، فإنه ظلم ذو بعدين ، فإنما هو استقامة في القلب ، وحفاظ على النظام النفسي من التبعثر ، وانضباط للجمعية الداخلية من التفرق والتمزق والتعثّر ، وعدم الخروج عن الاعتدال بحق
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 417 في تفسير العياشي عن أبي جميلة عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لما اوتيبقميص يوسف إلى يعقوب فقال : اللهم . ( 2 ) . المصدر في المجمع وروى أنه القى ثوبه على وجهه وقال : يا يوسف . . ( 3 ) . الدر المنثور 4 : 10 بإسناد عن حيان بن أبي جميلة قال سئل رسول اللّه صلى الله عليه وآله عن قوله « فَصَبْرٌ جَمِيلٌ » قال : لا شكوى . . . وفي هامش نور الثقلين 2 : 417 نقلا عن كتاب سعد السعود لابن طاووس نقله من تفسير أبي العباس بن عقدة عن عثمان بن عيسى عن المفضل عن جابر قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ما الصبر الجميل ؟ قال : ذاك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس