الشيخ محمد الصادقي الطهراني

438

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قولتهم هذه لا سواها تلمح لمسرح من مزيد الحب من أبيهم ليوسف 32 وأخيه ، ولو كان الحسد الباعث لما انبعثوا هو من تلك الرؤيا ، لكانت أحق بالذكر بلاغة في ذلك المسرح ، ودون ذكر لأخي يوسف إذ لا تشمله رؤياه ، ولكنهم يتحدثون عن « لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا . . » ولو كانوا يعلمون رؤياه لكانت أحرى بذكرهم إياه فقط ، وأدعى أن تلهج ألسنتهم بحقدهم . فإنما ملامح الحب - / فقط - / ومسارحه أو مصارحه هي الباعثة لقولتهم هذه وفعلتهم ، ولا سيما أن الحب أصبح يزيد - / بطبيعة الحال - / لمكان رؤياه ، فقد حان - / إذا - / حين كيدهم له كيدا « إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ » . ثم « وأخوه » هنا دون « أخونا » تلمح أنه وإياه كانا من أم أخرى ، ولأنه الأكبر ، والحب الأبوي له أكثر ، لذلك يتوحد كيدهم عليه دون أخيه ، إذ لامكان له دونه كما كان « وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ » . « لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ . . » : جماعة يتعصب بعضنا لبعض فان أمنا واحدة ، ولأننا كثرة وهما قلة ، فنحن - / إذا - / مجموعة قوية تدفع وتنفع وأقوى منهما في بعدين اثنين ، ولو كان أبونا يعرف صالحنا وصالحه لكان يحبنا أكثر ، أم - / لأقل تقدير - / لم يفرق بيننا ، ففي ترجيحه المرجوح على الراجح والمفضول على الفاضل ضلال وزلة : « إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ضلال مؤكّد بحر في التأكيد ، يبين نفسه بما أبان من حبه لهما أكثر منا . نحن العصبة القوية ندير شؤون حياة العائلة إيكالا وكلّا وهما صغيران ليس لهما دور فيها إلّا أكلا وكلّا ، فلما ذا - / إذا - / هما أحب إلى أبينا منا ، وهذا ضلال مبين عن صراط الحياة البيتية والاجتماعية ، مهما كان أبونا نبيا مهديا في الحياة الروحية .