الشيخ محمد الصادقي الطهراني

420

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أو زمنية أمّا هيه من حقول الدعوة والداعية ، والدوائر المتربصة بالدعاة إلى اللّه . و « بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ » يعمم الأحسن في وحي القرآن كله ومنه القصص ، و « هذَا الْقُرْآنَ » يميزه عن سائر قرآن الوحي المقر وعلى سائر رجالات الوحي ، فما ذا بعد القرآن - / إذا - / وهو أحسن الحديث وأحسن القصص وكما يروى عن نبي القرآن تنديدا بمن نسخ كتابا غير القرآن « يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه واختصر لي اختصارا ولقد آتيتكم به بيضاء نقية فلا تهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون . . » « 1 » . وقد ذكرت قصص يوسف في العهد العتيق ولكنه سيئ في جهات وحسن في أخرى ، وهي في القرآن أحسن القصص في بعدية ، نسبة إلى التوراة ، وأخرى إلى سائر قصص القرآن من حيث كونها عبرة لأولى الألباب . « نَحْنُ نَقُصُّ . . . وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ » فإنه قبل وحي القرآن ما كان ليعلمه ، أبوحي يعلمه ؟ ولم يكن يوحى إليه ! أم بغير وحي ؟ ولم يكن يعلمه أصحاب الوحي من قبل فضلا عن غير وحي ! قصص يوسف هنا في هذا القرآن تمثّل النموذج الأكمل لمنهج القرآن في الأداء الفني للقصص ، قدر ما يمثل نفسيا وعقيديا وتربويا وحركيا ، ويوسف هو الشخصية المثالية الرئيسية في القصة ، في عرض واسع ، ذكرا لما فيه عبرة لأولي الألباب وحذفا لما لا

--> ( 1 ) . في الدر المنثور 4 : 3 واخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم ونصر المقدسي في الحجة والضياء في المختارة عن خالد بن عرفطة قال كنت جالسا عند عمر - / وذكر انه ضرب رجلا من عبد قيس لأنه نسخ كتاب دانيال وامره بمحوه ثم قال له اجلس فجلس بين يديه فقال : انطلقت انا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت به في أديم فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله ما هذا في يدك يا عمر : فقلت يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله كتاب نسخته لنزداد به علما إلى علم فغضب رسول اللّه صلى الله عليه وآله حتى احمرت وجنتاه ثم نودي بالصلاة جامعة فقالت الأنصار اغضب نبيكم السلاح فجاؤوا حتى احدقوا بمنبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال صلى الله عليه وآله . أيها الناس اني قد أوتيت . . قال عمر فقمت فقلت رضيت باللّه ربا وبالإسلام دينا وبك رسولا ثمّ نزل رسول اللّه صلى الله عليه وآله