الشيخ محمد الصادقي الطهراني

406

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 40 . « فكلا » من هؤلاء واضرابهم في الاستكبار « أخذنا » ه « بذنبه » هنا ، وأخذهم في الأخرى أخزى « فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً » وهم قوم لوط : « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ » ( 54 : 34 ) فالحاصب - / إذا - / حجارة من طين « وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ » ومنهم ثمود « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الُمحْتَظِرِ » ( 54 : 31 ) ومنهم عاد : « وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ » ( 11 : 94 ) ومنهم أصحاب ياسين بأنطاكية إذ 57 كذبوا المرسلين : « إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ » ( 36 : 29 ) ( وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ » كقارون « فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ » ( 28 : 81 ) ( وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا » كقوم نوح وفرعون . « وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ » بما أخذهم بذنوبهم « وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » لم يظلمهم اللّه ولا هم ظلموا اللّه وإنما ظلموا أنفسهم بما استكبروا فأخذوا هنا اخذة طفيفة بما ظلموا . وهذه العذابات الأربع : بالصيحة وهي هواء متموج سريعة الإيقاع ، قرعا لآلذان وإلى الأعماق ، وبالحاصب : حجارة من طين تتبدل نارا بسرعة الإرسال ، وبالخسف : غمرا في التراب ، وبالإغراق في الماء ، هذه هي العناصر المخلوق منها الإنسان وهي الأربعة الشهيرة