الشيخ محمد الصادقي الطهراني
402
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تُفْتَنُونَ » ! وتراهم اطيّروا به وبمن معه بمجرد الدعوة دون أمر سواها ؟ ومن مواد طيرتهم الاختلاف الناشب بينهم اثر الدعوة ! وعل منها إصابة الجوع كما يروى « 1 » . هؤلاء المفتنون الهاربون عن الايمان بالغيب الحق ، الناسبين اليه الخرافة الحمقاء ، نراهم يؤمنون بالغيب الباطل الموهوم ، من تطيّر وسواه من الخرافات الجارفة ، فنراهم يعلقون همامة ضخمة على العدد ( 13 ) بنحوسته أيا كان ، فالبيت المرقم به يكتب عليه 1 12 ، بديلا عن 13 ، ويعلقون على مرور قط أسود يقطع الطريق أمامهم ، وعلى كثير من الغيب الموهوم الذي لا سند له ، مستبدلين الغيب اللامعقول بالغيب المعقول ، مبتهجين متبجّهين بما عندهم من الحضارات المادية ، والخرافات الروحية « وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ! . « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ » امتحانا بفتنة اللَّه ونعمته ، وامتهانا بفتنة الشيطان ونعمته ، فاليقظة الدائبة ومتابعة السنن وتتبع الحوادث والشعور بما وراءها من فتنة وبلاء هو الكفيل بتحقيق الخير في النهاية ، لا التطير بخلق اللَّه . فلا صدفة عمياء فيما يحدث من خير أو شر ، وإنما إصابة قاصدة هي من خلفيات الأعمال الفاسدة ، ف « طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ » و « طائركم معكم » ولا ثالث يحمل طائرا لكم أو عليكم . وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ 48 .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 93 عن تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في الآية . . « فإنهم أصابهم جوع شديد قالوا : هذا من شؤمك وشؤم من معك أصابنا هذا القحط ، قال طائركم عند الله » يقول : خيركم وشركم من عند اللَّه « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ » يقول : تبتلون بالاختبار