الشيخ محمد الصادقي الطهراني
399
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بالعذاب لما عموه بالرضا فقال سبحانه « فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة » . وقد نستلهم من « عقروها » أن كلّ مشارك في ظلم أو معاون ظالما يجمع معه في إثمه ، كل حسب دوره الفعال في الجريمة ، وحتى في النيّة . فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآَيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ 158 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 159 . تعقيب مكرور بصيغة واحدة لمصير المكذبين ، وليعلم ان صيغة الرسالات واحدة كصيغة المكذبين بها ، سلسلتان متعارضتان في هذه المعركة المصيرية إلى يوم الدين . صالح ( ع ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ 45 . تلخيصة لهذه الدعوة الرسالية ككلّ - / مثل سائر الدعاة إلى اللَّه - / في توحيد العبادة للَّه ، و « أخاهم » مما يشدد عليهم الحجة أنه كان يعاشرهم طيلة حياته ، معروفا لديهم غير منكر ، دون أن تسبق منه سابقة سوء وضلال ، فلم يكن غريبا عنهم مجهولا لديهم حتى يشتبه أمره ، « فإذا هم » إثر الدعوة « فريقان » بعد وحدتهم في الضلال « يختصمون » مع بعض تصديقا لصالح وتكذيبا ، والجمع هنا اعتبارا بالجمعين في فريقين ، فرقة مستكبرة كافرة ، وأخرى مستضعفة مؤمنة ، ومن اختصامهم : « قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ 220 مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ . قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ