الشيخ محمد الصادقي الطهراني

392

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ف‌آية العبث بنيانا إمّا ذا هي آية الرعونة والترف واللّامبالات في الحياة ، وكأنهم خلقوا عبثا ليعيشوا عابثين . فالعبث في أية ظاهرة من مظاهر الحياة هو آية التجاهل عن واقع الحياة ومسيرها ومصيرها ، والتغافل عن مسئولياتها تجاه اللَّه وخلقه . وكيف يسمح الثري لنفسه ان يعبث بالبنيان والملابس والآمكل والمناكح ، على عيون العزّل من ضروريات الحياة من البائسين المعدمين ؟ ! وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ 129 . المصنع من الصنع وهو إجادة الفعل ، فالمصانع هي المكانات الجيدة الحصينة حفاظا عن أية إصابة أرضية أو سماوية ، من قصور حجرية أمّاهيه ، كالمنحوتة في الجبال وكأنها تخلدهم في الحياة أكثر من آجالهم المقدرة لهم . ذلك ، وإما اتخاذ المصانع لدفع كيد العدو ، أو السارق أمّاذا من مصالح حيوية عاقلة فليس بذلك الممنوع ، بل مسموح ممنوح . وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ 130 . فالبطشة الجبارة هي الظالمة المستكبرة ، وأما المدافعة اعتداء بالمثل فهي الحق العدل لكل مهاجم عليه في أيناموس من نواميسه الخمس أم نواميس الآخرين المحترمين ، ولكنهم غلاظ متجبرون دونما تحرّج في بطشتهم ، هجوما بدائيا أو دفاعيا . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 131 . تقوى عن كل مظاهر الطغوى ومعالمها ، وطاعة لرسول الهدى فيما يفعله أو يقوله عن اللَّه .