الشيخ محمد الصادقي الطهراني
389
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هو عصيان للرسالات كلها فقد : « كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ » ( 26 : 124 ) ( وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ » ( 46 : 21 ) فهم كذبوا بهؤلاء النذر إذ كذبوا بنذير بهم والسند واحد و « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » ، « وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » تاركين اتباع رسولهم وسائر رسل اللّه . « وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً » بعذابهم البغيض الغليظ ، والتعانهم على ألسن المؤمنين واحتساب سنتهم السوء عليهم ما بقيت إلى يوم الدين ، فاللعنات اللفظية من اللّاعنين ، والعملية من الملعونين بما خلّفوه من السنن السيئة هي كلها تلحقهم إلى يوم الدين . « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ » وترى أين هنا البرزخ ؟ هذه الدنيا تشمله حيث تشملهم لعنات اللّاعنين ومثل أعمال الملعونين بهم وهم في البرزخ ، إذ « نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » ( 36 : 12 ) . ثم لعنة « يَوْمَ الْقِيامَةِ » مستمرة مع الأبد حتى يذوقوا وبال أمرهم « أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ » حيث ستروه عن فطرهم وعقولهم فكفروا به « أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ » بعدا في كل الأبعاد منذ المبدإ حتى المعاد . فليس « كَفَرُوا رَبَّهُمْ » هو « كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ » إلّا كنتيجة ، فالذي يكفر ربه عن نفسه احتجابا عنه ، هو الذي يكفر به نتيجة كفره إياه ، كفرا هو من خلفيات كفر ، كما الإيمان بالرب هو من نتائج عدم كفر الإنسان ربه ، حيث تظل منافذ فطرته وعقليته مكشوفة غير مقفلة ولا مغلقة . ذلك ، وهؤلاء الذين اتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة كانوا ذوي قوة وبسطة في