الشيخ محمد الصادقي الطهراني

387

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهذه الحقيقة التي يجدها صاحب الدعوة الربانية في نفسه النفيسة لا تدع في قلبه أية مجالة للشك والارتياب في عاقبة أمره الناجحة مهما كانت إمرا ، إذ لا تخرج على أية حال عن أمر اللّه ، إذا : « فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ » ( 57 ) . « فَإِنْ تَوَلَّوْا » أنتم أولاء الأنكاد البعاد « ف » قل « قد أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ » فمالي غيره ولا لكم سواء ، من حجة بالغة تبلغ العقول غير المدخولة وقد أديت واجبي ، ثم لا أتحسر من تكذيبكم وتعذيبكم « وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي » مكانكم بعد ما أخذكم بعذابه الموعود « قَوْماً غَيْرَكُمْ » « وَلا تَضُرُّونَهُ » في كفركم إن بقيتم ، ولا في منعتكم من عذابه إن حاولتم ولا نقضا لملكه على أية حال « شَيْئاً » فإن له الأمر كله وما أنتم بمعجزين ربي ولا إياي « إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ » بعلمه وقدرته وحكمته البالغة . « حفيظ » يحفظ دينه وأولياءه وسننه من الضياع ، و « حفيظ » عليكم فلا تفلتون عن أخذته ولا تعجزونه هربا . وهنا « يستخلف ربي قوما غيركم » تحديد لخلافتهم أنفسهم عمن قبلهم بتهديد ، ف « اذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 7 : 69 ) نبهة لهم في هذه الرسالة ، ثم « يستخلف » تهديد بخلافة أخرى بعدهم حين يستأصلون عن بكرتهم . ذلك لأن الحياة الأرضية هي حياة الخلائق ، حيث يخلف بعضهم بعضا : « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ » ( 6 : 165 ) و « خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ » ( 35 : 39 ) وليس يعني أنهم