الشيخ محمد الصادقي الطهراني
376
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أراكم تجهلون وحتى مصالحكم في الحياة الدنيا ، إذ تطالبون أخاكم المرسل إليكم بكل رفق وحنان ، تحقيق وعد العذاب عاجلا غير آجل ، متهددين إياه : لو لم يأت به فهو كاذب في وعده ! . ترى كيف تجهلون مدى وعدي ؟ فلم يكن إلا وعدا غير موقت ، وأن اللّه يأتي به إذا شاء لا أنا ، ولكنكم قوم تجهلون لغة الإنسان ، فتستعجلون إلى ما تهوون غضا عما توعدون ، ثم تكذبونني سلفا إن لم آت بما تقترحون ، وإن في ذلك جهالات وحماقات : 1 - / وعدتكم ان اللّه يأتي بعذاب ، وأنتم تطلبونه مني : فَأْتِ بِها ! 2 - / ولم يكن الوعد مؤقتا وأنتم تستعجلون : فَأْتِ بِها وإذا لم استعجل فتكذبون : « إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » : ثالوث الحماقة الجهالة ! . داحضة بمثلث الحجة البالغة « إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ » وليس عندي علم لا بإتيان العذاب ولا بوقته « وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ » من رسالات اللّه ومن وعد العذاب من اللّه غير موقوت : « وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ » ! فلنفرض انني ما جئت بالعذاب ، فكيف أكون كاذبا وليس التعذيب من شأني ؟ أو أجّل عنكم العذاب فكيف لا أكون صادقا وليس التعجيل من شأني ؟ . ثم وفي تعجيل العذاب كما عجل به عجالة دماركم فما ذا تربحون ، أفآلهتكم هي التي تنجيكم من بأس اللّه ، « أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ » ! كما ولستم في تأجيله تخسرون وتكذّبون ، إذ لم يكن الوعد كما تستعجلون ، فأنتم أنتم الخاسرون في عاجل العذاب وآجله ، فكيف تحمقون في مجابهة رسولكم الناصح الأمين ، متهددين إياه بالتكذيب لو لم يأت بما تهوون ، مواجهة الحجة بالتهديد الهاتك ، والتشديد الفاتك . . « وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ » ! فلو وقفتم عند حد فيما تجهلون ! ولكنها مستمرة وحتى إذا جاءكم تحسبونه عارضا يمطركم : فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ