الشيخ محمد الصادقي الطهراني
368
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فقد « كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها . . فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها . وَلا يَخافُ عُقْباها » ! وهنا « نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا » هي رحمة الإيمان ، ورحمة من اللّه لأهل الإيمان ثم « وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ » إذ كان عذابا مخزيا ، ثم خزي يوم القيامة فإنه أخزى ، « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ » فبقوته وعزته يعذب أهله ويرحم أهلها . وهو « قوي لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ، ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ، ولا احتمل الزيادة ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم وكان عاجزا » . وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لَثمُودَ ( 68 ) . هذه صيحة مدمرة وصاعقة طاغية مدمدمة مزمجرة ، أخذت « الَّذِينَ ظَلَمُوا » أخذة قاسية قاضية « فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ » وهي قريتهم بدورها وشرورها « جاثمين » حسوما جاسمين ، واقعين على وجوههم صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية . وي « كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها » : إقامة ، « فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ » فترى دورهم غير دورهم ، ودورهم غير دورهم ، إذ أصبحوا بدورهم بورا في دورهم ، لا أثر عنهم إلّا حسرات تنادي بها أثرات . « أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ » عن فطرهم وعقولهم ، حيث كفروا وستروا عن أنفسهم آيات اللّه آفاقية وأنفسية ، فكفروا به وكذبوه وكذبوا رسله « أَلا بُعْداً لَثمُودَ » - / « ألا بعدا لعاد كما بعدت ثمود » بعدا عن ذكرى التاريخ إلّا بسوء ، وعن آثارهم إلّا دائرة بائرة ، وعن مستقبلهم إلّا عذاب اللّه كما في ماضيهم .