الشيخ محمد الصادقي الطهراني
351
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ذلك ، وقد نرى الجاهلية المتحضرة هي أنكى من الغابرة في أمثال هذه المواجهات الجاهلة مع دعاة الحق ، ولا فحسب في الجاهلية الملحدة أو المشركة . بل والجاهلية التي تسربت إلى أدمغة مجاهيل من المسلمين فترسبت فيها لحد خيّل إليهم أن لكل من العقيدة وعمليات الحياة دورها الخاص ، قد تجتمعان وقد تفترقان ، فقد يتساءلون : ما للإسلام وسلوكنا الشخصي الذي يخصنا في صالح الحياة ، وما أشبه من تساءلات تشابه « أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ » تعريضا بضدهما حيث الحليم الرشيد لا يدعوا لما لا يخصه دون صلة بين اختصاصه واختصاص الآخرين ! فليس من الرشد أن ينظر الإنسان إلى مجتمعه من منظره الشخصي ، فإذا هو مسلوب الحرية بصلاته أم أية صلاته ، يحاول أن يسلب - / كذلك - / حريات الآخرين ! . فلا حجة في صلاتك أن نترك نحن الجماهير حرياتنا العقيدية والعملية ، فلأن أنفسنا هي أنفسنا وأموالنا هي أموالنا ، فكلا التحديد والتهديد لما نعتقد أو نعمل خارجان عن الطريقة السليمة المألوفة بين بني نوع الإنسان . ذلك لأنهم أجمع على مختلف دركاتهم لم يعرفوا صلة العقيدة الصالحة بصالح الحياة الإنسانية حاضرة في كل حقولها ، فأول ما تصلحه العقيدة الصالحة هو الحياة الحاضرة ومن وراء الأخرى التي هي من خلفياتها « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى . ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » . وهنا يتلطف شعيب كأن لم يسمع إلى هذه السخرية ، حاسبا أنهم يتطلبون بينة يسندون إليها كسائر الدعاة إلى اللّه الذين يحاولون في حمل الناس إلى الحق دون صغي لباطلهم