الشيخ محمد الصادقي الطهراني

345

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) . أنتم تتفكرون أن بقية نقص المكيال والميزان وبخس الناس أشياءهم - / حيث تبقى لكم بما تبغون - / هي بقية خير ، وهي فانية ماضية قاضية على حياتكم ، ولكن « بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » باللّه ، مهما كان إيماناً شركيا ، فإنه فيما تعتقدون هو إله الآلهة التي تتخيرون ، والبخس نحس أيا كان ومن أيّ كان ، نحس فطريا وعقليا وإيمانيا ، وإن في أدنى دركاته . فهناك بقية الشيطان في نقصكم وبخسكم ، بغيّة شقية لا تأتي بأي خير إلا تخيلا عابرا . وهنا « بَقِيَّتُ اللَّهِ » وهي الباقية من بيوعكم بحكم اللّه إن كنتم مؤمنين باللّه ، ومراعين أمانة اللّه في شرعته « خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ » عن الأخطاء والأخطار ، فإن أنا إلّا رسول ليس عليّ هداكم ، ولكن اللّه يهدي من يشاء ، ولا أنا حفيظ عليكم حين يأتيكم عذاب اللّه ، فلا حفيظ عليكم إلّا اللّه ببقيته ، حيث الإيمان به والعمل الصالح له هما ضمانان لبقيته هنا وفي الأخرى « وَالآْخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى » : « فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ » ( 6 : 104 ) ذلك والبقية هي صفة لمحذوف هو الحالة أو الحياة المستمرة أو المنفعة ، خيّرة وشرّيرة ، ومن الأولى أولوا بقية : « فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ . وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ » ( 11 : 117 ) ( وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ . . » ( 2 : 248 ) . ف « أُولُوا بَقِيَّةٍ » هم الذين يتولون بقية الحياة الخيّرة السليمة بما ينهون عن الفساد في الأرض .