الشيخ محمد الصادقي الطهراني

326

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

شر أخذة ، إذ قد يؤخذ الظالمون بإخبار مسبق كما في قوم لوط « إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ » . فلأن هؤلاء الأنكاد عمدوا إلى سدّ كل المنافذ حتى لا يسمعوا الحق ولا يروه ولا يفهموه ، مهما مستهم البأساء والضراء إيقاظا لفطرهم ، وهو الخطوة الأخيرة لاهتدائهم دون اختيار لهم ، فلم يزدهم إلّا عتوا ونفورا ، فلذلك يستحقون مباغتة العذاب « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » جيئته الفجيعة إلّا عندما أخذهم ، كما « لا يشعرون » رغم ما أشعرتهم الضراء والسراء . وهكذا تكون الدعوة الربانية أنه ما دامت الإمكانية لبلاغ الحجة لا يضنّ بها ، فمن خطوة الحجة البالغة إلى العظة ، وإلى الإنذار بالعاقبة ، وإلى إيقاظ الفطرة بمختلف الأساليب ، وحده الأخير هو إيقاظها رغم تعنّت أصحابها ، ومن ثم استئصالهم حين استأصلت لهم كل الطرق لانتباههم ، إذ لا خير فيهم إلا ضر وشر للإنسانية . فعندئذ ، في ساعة الغفلة السادرة ، والغفوة الغادرة ، والعفوة البادرة تباغتهم العاقبة المضمونة « فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » . وهذه سنة جارية ربانية في إصلاح المتخلفين خطوة خطوة ، حتى إذا خطوا الخطوة الأخيرة في الأخطاء العامدة ، ولم يبق إلى قلوبهم نافذة هدى وتبصرة ، استأصلهم اللّه وأخمد نيرانهم تطهيرا للجو عن هؤلاء الأرجاس الأنحاس . وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) . « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ