الشيخ محمد الصادقي الطهراني

320

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ففيما تعلم مصلحة في أمر من اللّه أو نهي فالطاعة سهلة ، وفيما لا تعلم مصلحة ولا مفسدة ، فهي صعبة ، وأما فيما تكرس الآيات آفاقية وأنفسية أن فيه مفسدة ولكن اللّه يأمرك به دون ريبة ، فالطاعة صعبة ملتوية ، وهنا لك البلية العظيمة التي ، الساقطون فيها كثير ، والناجحون قليل قليل . وهنا الجمع بين اسمي اللّه : « اللَّهُ رَبُّنا » للتدليل على أن قضية ربوبيته الشاملة التسليم له كما يشاء ، ولو شاء الإشراك أم أيا كان من ملة من الملل ، أو نحلة من النحل . فألوهيته تقتضي توحيده ، كما هو قضية ربوبيته ، فهو الواحد إلها وهو الواحد ربا ، فلو شاء أن نشرك به وهو الواحد في ربوبيته ، أو أن ندخل في ملة الإشراك زمنيا تقية أماهيه من مبرر ، لكنا داخلين قضية التسليم الطليق للّه ربنا . فنحن المجاهيل و « وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً » فلو يعلم أن في العود في ملتكم خيرا فأمرنا به لعدنا ، ولكنه لا يعلم فيه خيرا إذ ليس فيه إلّا شر : « قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » ( 49 : ) 16 ) ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ » ( 13 : 33 ) - / ( قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » ( 10 : 18 ) . وعدم علمه بشيء يوازي عدم ذلك الشيء . ولأن اللّه لا يشاء أن نعود في ملتكم ولن ، فنحن إذا صامدون في توحيده وفي الابتعاد عن ملتكم روحيا وزمنيا ، فلن ندخل - / إذا - / في ملتكم أبدا . وحين تهددوننا بإخراجنا من قريتكم - / كأنها هي قريتكم دوننا - / فليست العقيدة الصالحة تنثلم وتتلعثم أو تتزعزع أمام أيتهديد ووعيد ف « عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا » لا سواه ، وإليه انقطعنا لا سواه « رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ » .