الشيخ محمد الصادقي الطهراني

317

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كافرين . وعلى أية حال فلا نص هنا ولا ظاهر أو لمحة أن شعيبا كان في ملة الإشراك قبل رسالته ، ومجرد الاحتمال الصالح حيث تحتمله الآية ، كاف في تنجزه ، حيث الاصطفاء والاجتباء بحق الرسل ، المذكوران لهم في القرآن ، إنه برهان صارم لا مردّ له ، أنهم يصطفون من جموع الموحدين ، فسابقة الإشراك لهم تناحر واصطفاءهم . إذا ف « لتعودن » لا تعود بمزرأة على شعيب ما دام احتمال عناية السلطة الزمنية من « ملتنا » قائمة ، أم والملة الروحية بعود الذين آمنوا معه فيها دونه عليه السلام أم وعوده فيها مجاراة لتخيل أنه كان فيها ، ثم وليس القرآن ساكتا عن تزييف ذلك التخيل الزائف الهارف الخارف ، لمكان عساكر الآيات الدالات على سابقة الرسل السابغة بخالص الإيمان . فالمرفوض - / إذا - / بين المحتملات في « لتعودن » أنه عليه السلام كان في ملة الإشراك فيطلب منه العود فيها حتى لا يخرجنّ ، وتبقى سائر المحتملات قائمة على سوقها ، وكلها صالحة للعناية . ف « لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا » الزمنية تقية ، لا تمس من كرامة إيمانه من ذي قبل . وكذلك « في ملتنا » زعما منهم أنه كان مشركا كما هم إذ كان في تقية من دينه ، والجو الرسولي في القرآن بيان لمحتد الرسل قبل ابتعاثهم أنهم مصطفون ، فهو نقض لهذه التخيلة القاحلة . وهكذا « في ملتنا » واقعا حيث يستثنى شعيب نفسه عن المخاطبين ب « لتعودن » فإنه جمع يتحمل الاستثناء ، مهما لم يتحمله « يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ » فإن شعيبا مستثنى بمحتد الرسالة المعنية بالقرآن عن أن يكون قبلها في ملة الإشراك . ذلك ، وذلك التطلب البعيد القاحل لم يكن ليختص بقوم شعيب ، بل : « وَقالَ الَّذِينَ