الشيخ محمد الصادقي الطهراني
314
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يختص التكليف بخيريته بهم ! . قد يعني الإيمان هنا جعل أنفسهم في أمن من زعزعات تطفيف المكيال وبخس الأشياء والإفساد في الأرض ، فإن حياة الأمن مما يهواه كل الأحياء مؤمنين رسميين أم كافرين ، أم وتعني « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » بأصل الألوهية مهما كان بإشراك ، حيث الإيمان باللّه مهما كان بإشراك ، من قضاياه اتباعه فيما يرجع إلى أمن الحياة ورغد العيش . أجل « فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ . . » إنما يوفى حقه بحاضر الإيمان الموحّد باللّه وبرسالاته ، فلأن الخطاب هنا يعم أهل مدين كلهم ، وفيهم من آمن رسميا وفيهم من كفر ، فقد تعني « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » لكلّ حسب إيمانه ، وهو لأقل تقدير لغوية الإيمان الطليق أن يؤمنوا أنفسهم من زعزعات الحياة فيأمنوا . وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 ) . « كل صراط » هنا تشمل كل جادّة جادّة ، ظاهرية وباطنية ، فصراط الفطرة والعقلية السليمة وصراط الشرعة الربانية ، أم صراط العبور للناس إلى حوائجهم ، وكل صراط إلى الحيوية الإنسانية والإيمانية ، كلها معنية من « كل صراط » حيث « توعدون » سالكيها إيعادا ، ومنه الصراط إلى شعيب بدعوته ، ومن جراء ذلك الإيعاد الإبعاد « وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً » بغي القصد وبغي الظلم ، أن تسلكوها وتسلكوا إياها عوجا ، أم تتخذوها عوجا لكم ولمن يسلكونها « واذكروا » أنتم البغات الطغاة « إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا » في عدة وعدة تتخطفون « فكثركم » ربكم فأصبحتم تتخطفون ، فبدّلتم نعمة اللّه نعمة وكفرا وأحللتم أنفسكم وقومكم دار البوار . جهنم تصلونها وبئس