الشيخ محمد الصادقي الطهراني
277
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللفتة إلى الوراء ، ثم « أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ » تفريج بهيج عن كرب لوط عليه السلام المكروب المنكوب إنعاشا لنفسه النفيسة عن هذه الحالة التعيسة البئيسة ، تقريبا لموعد هلاكهم مع مطلع الصبح ثم يفعل اللّه بهم ما فعل بركنه الشديد الركين المكين كما آوى إليه من ذي قبل . فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 ) . « جاءَ أَمْرُنا » من الوعد إلى تحقيقه « جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها » وهو إلي عالي المدينة وسافلها ، عالي أهلها حيث سفلوا عن علوائهم بالعذاب المهين ، كما جعلت أعالي المدينة حيث مساكن أهليها الأعالي ، جعلت أسافلها ، ثم « وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ » نضدها اللّه لإمطار هؤلاء الأوغاد الأنكاد وأمثالهم « مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ » معلمة لهم « وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ » أمثالهم « ببعيد » وحقيقة التسويم هي العلامات التي يعلم بها الفرسان والأفراس في الحرب للتمييز بين الشعارات ، والتفريق بين الجماعات ، وهكذا كانت فرسان العذاب لقوم لوط إذ كانت معلمة معلنة تختص بقبيل الظالمين حضورا ومستقبلين . أجل ، ولا تختص هذه الممطرة المزمجرة المدمرة بهؤلاء الأنكاد البعاد ، بل هي تعم كل الظالمين أمثالهم ، فهي - / إذا - / قريبة غير غريبة ، وتحت الطلب العادل ، فعند الحاجة تطلق فتصيب أهليها . فيا لسدوم الصدوم من صدام صدّام مع رسول الحق ، فصادمها عذاب من اللّه الحق ، وليعلم الظالمون أنهم منكوبون لوقت مّا مقرر في حكمة اللّه « وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » ، أيا كانوا وأيان ، وإن كانوا من الأمة المسلمة الأخيرة مهما اختلفت شكلية العذاب .