الشيخ محمد الصادقي الطهراني

273

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

شهوة من دون النساء ، ومن ثم لا حق لنا في بناتك وليست بيننا صلة الزواج ، واحتمال أخير بناء على أن المعني من « بناتي » أزواجهم أنه « ما لَنا فِي بَناتِكَ » على الهزء منه « من حق » إذ لا نشتهيهن ، وإنما لنا حق اللواط إذ نشتهيه . وتراه وهو يأمرهم بتقوى اللّه يعرض بناته للسفاح ؟ وأيّة طهارة فيه حتى يكنّ هنّ أطهر مما هم يريدون ! أم تراه يعرض لهم النكاح المحظور فإنهم كفار وبناته مسلمات ؟ ولم تثبت حرمة المسلمة على الكافر في شرعة إبراهيم ، كيف وقد كانت حلا له بداية الإسلام ، فقد زوج النبي صلى الله عليه وآله بنتا له من أبي العاص بن الربيع وهو كافر قبل الهجرة ، ثم نسخ بعدها . ولئن كان محرما في شرعة إبراهيم فهو أخف حرمة من اللواط ، وفي دوران الأمر بينهما وحتى الزنا يرجح سائر المحرمات الجنسية على اللواط : قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 ) . « لو » هنا للترجي المتحسر والتحسر المترجي « أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً » أصدكم عما تنوون « أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » يصدكم عما تريدون ، و « كم » هنا قد تعم الملائكة الضيوف إلى هؤلاء الهارعين . وهنا « آوي » متعدية قد تعني أن يؤوي ضيوفه الكرام إلى ركن شديد ، لا - / فقط - / يأوي هو إلى ركن شديد ، حيث المهمة الحاضرة هنا هي الحفاظ عليهم إذ القصد السوء موجّه إليهم ، دون الحفاظ على نفسه إذ لم يقصدوه في نفسه . وتراه كيف يأوه لفقد قوة له أو مأوى ركين شديد ؟ واللّه تعالى وتقدس له ركن شديد هو مأواه في رسالته وعلى أية حال ! . علّه يعني من « قوة » قوته المعطاة من اللّه ، ولم تكن له تلك القوة الظاهرة الظافرة ، ثم