الشيخ محمد الصادقي الطهراني
269
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) . هناك إبراهيم يوجس منهم خيفة حيث رأى أيديهم لا تصل إلى طعامه ، وهنا لوط « سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً » حيث يخاف عليهم قومه الهاتكين الفاتكين حيث يهرعون إليه « وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ » : شديد البلاء « 1 » . ولأن الذرع هو مقايسة الأطوال ، من أصل الذراع : العضو ، حيث كان يقاس به ، فضيق الذرع هو عجزه عن القياس ، كناية عن انسداد كل الحيل عليه في ذلك المضيق العصيب ، وكما قال « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » ( 80 ) . فهؤلاء الرسل على جمالهم المنقطع النظير ، وهم بهيئة الذكور ، إنهم بطبيعة الحال يضاق بهم كل ذرع ، حيث تضيق على لوط كل المجالات للحفاظ عليهم ، إذ جرب قومه أنهم هارعون لا يسدهم صاد ، ولا يصدهم ساد عما هم إليه يهرعون ، إذا : وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 344 - / أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : إن الناس كانوا أنذروا قوم لوط فجاءتهم الملائكة عشية فمروا بناديهم فقال قوم لوط بعضهم لبعض لا تنفروهم ولم يروا قوما قط أحسن من الملائكة فلما دخلوا على لوط عليه السلام راودوه عن ضيفه فلم يزل بهم حتى عرض عليهم بناته فأبوا فقالت الملائكة : إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ، قال : رسل ربي ؟ قالوا : نعم ، قال لوط : فالآن إذا