الشيخ محمد الصادقي الطهراني
261
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقد يكون مرسلا من باطن الأرض ، حجارة بركان ثائر يقذف بالحمم الطيني من جوف الأرض ، ترسل من قاذفات البراكين ، إلى جماعة من المجرمين . وقد يكون مصطنعا من غبارات منتشرة بين الأرض والسماء ، من الأرض أو السماء ، تتحجر تحت ضغوط جوية وموافقات ومنها الحركة والحرارة والرطوبة والرياح . وأيا كان سجيل المجرمين ، فليكن أصلب حجر وأقواه وأشده إيقاعا وكما في قصة أبابيل ، المرسلة على أصحاب الفيل تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ترى كأنها قنابل ذرية لا تبقي ولا تذر . ثم السجيل « مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ » كما هنا ، « وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » كما في هود 11 : فلتكن محضرة قرب الظالمين ، ومعلمة للمسرفين ، دون فوضى فيها ولا في إرسالها ، ولا المرسل بهم ، والمرسل إليهم ، وزمان الإرسال ومكانه ، وقدر الظلم والإسراف : مسومة : معلمة عند ربك للمسرفين : المجاوزين الفطرة والعقل والدين ، ومعلمة للظالمين : المنتقصين ، علّ كل طائفة منها لها علامة تخص طائفة من الظالمين المسرفين ، أو أن كل واحدة منها تحمل علامة لكلّ منهم ، فهي مسومات ، كما أن المسرفين دركات ، لكلّ ما يستحقه من سجيل وأصل التسويم هو في تسويم الخيل للحرب ، أيتعليمها بما تتميز بها من خيل العدو ، شبهت بها هذه الحجارة لأنها معلمة بعلامات تدل على مكروه المصابين ، فإرسال هذه للهلاك كإرسال تلك للعراك . وهي كذلك منضودة : ركاما بعضها فوق بعض ، إن في السماء أو في باطن الأرض . . . جنود ربانية تصدر عن مصدر العزة فتذل المسرفين الظالمين . ولقد كان أمطار السجّيل تتمة التدمير بعد الصيحة : « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ .