الشيخ محمد الصادقي الطهراني

240

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مِنْ فِرْعَوْنَ » ( 10 : 83 ) بعد ما ربطوا ايمانهم هذا بأن يرووا اللّه جهرة : « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 3 : 56 ) . فقد كانوا مؤمنين باللّه غير مؤمنين لرسول اللّه موسى ، ولا مصدقين في الطور ان اللّه هو الذي يكلمه حتى يروه جهرة يكلمه فحصل ما حصل . وهذه الذرية هي المؤمنة من قبل باللّه ، وهنا آمنوا لموسى أن انضموا إلى موكبه الرسالي ، وهنا تنحل المشكلة العضال في ايمان لوط ، أن كيف أرسل مع إبراهيم وكان مشركا من ذي قبل ؟ فإنما أرسل معه بعد ما آمن معه وكان مؤمنا باللّه ! « وقال » علّه لوط « إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي » مهاجرك ، أم إنه إبراهيم نفسه كما في أخرى : « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » ( 37 : 99 ) ولأن كل رسول مهاجر إلى ربه في رسالته بل وكل مؤمن ، فقد تعني « فقال » لوطا وإبراهيم ، ولكنه مهاجر مع إبراهيم كما آمن معه ، مهاجرة بمعيته كرسالته معه دونما انفصالية في ذلك المثلث البارع ، ايمانا ورسالة ومهاجرة إلى ربه في سبيل تحقيق الإيمان الرسالي والرسالة الإيمانية ، وعلى حد المروي عن الرسول صلى الله عليه وآله « سيهاجر خيار أهل الأرض هجرة بعد هجرة إلى مهاجر إبراهيم عليه السلام » « 1 » . إن المهاجرة الإبراهيمية ما كانت فحسب عن وطنه إلى غيره ، بل انها مهاجرة عمن سوى اللّه بكل كيانه ، ومنها مهاجرة قومه بعد أن لم يبق له رجاء ان يفيئوا إلى الهدى على أية حال ، ولقد عوضه اللّه عن هذه المهاجرة الرسالية ، ذرية تمضي فيها رسالات اللّه منذ

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 144 - / اخرج ابن عساكر عن ابن عمران النبي صلى الله عليه وآله قال : . .