الشيخ محمد الصادقي الطهراني

228

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فلان الملة الإبراهيمية هي الناصعة بين الغابرين في خالص التوحيد ، المعروفة لدى الخواص والعوام ، لذلك فليعلن بملته الوحيدة الكبرى بين أهل الملل الثلاث وسواهم من الموحدين - / رفضا لكل الفواصل المختلقة - / من لدن إبراهيم إلى موسى والمسيح وإلى خاتم النبيين صلى الله عليه وآله : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) . « قولوا » أيا كنتم من الملل ، سلسلة موصولة متواصلة من ملل كتابية « آمَنَّا بِاللَّهِ » كأصل هو رأس زوايا الإيمان ، ومن ثم فروع : « وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا » ككل الكتابيين ، « وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا » كمسلمين ، والإيمان بكتابات السماء ذريعة للإيمان بالقرآن وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله : « آمنوا بالتوراة والزبور والإنجيل وليسعكم القرآن » « 1 » . أم و « قولوا » أيها المسلمون « آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا » : القرآن - / لا فحسب بل « وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ . . . وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ » قبل إبراهيم وبعده ككلّ . وترانا كيف نؤمن بعد ما أنزل إلينا - / وهو ناسخ - / بما أنزل إلى سائر النبيين وهي منسوخة ؟ . إنه إيمان تصديق بكل ما أنزل اللّه أنه من اللّه ، ثم وإيمان تطبيق لكلّ في زمنه ، فتطبيق لشرعة القرآن الناسخة للبعض من سائر الشرائع ، وهو تصديق لها إذ تبشر بالقرآن ، ثم

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 140 - / أخرج ابن أبي حاتم عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : . .