الشيخ محمد الصادقي الطهراني
207
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مَقامِ إِبْراهِيمَ » في كونها مصلّى الأقرب منها فالأقرب إلى المقام حيث هو المبتدء فيها ، ما صدق انه من مقام ، والخلف والحيال البعيد عن المقام ، مهما بعدا عن خلف المقام وحياله حسب النصين ولكنهما داخلان في « من مقام » حيث المنتهى هو آخر المسجد الحرام إذ لم يذكر هنا منتهى آخر ، فلو كان لذكر كالمبتدء ! . وترى إن نسي الصلاة خلف المقام حتى قضى مناسكه كلها أو بعضها ، عليه ان يرجع فيصلي خلف المقام ؟ طبعا نعم إن أمكن « يرجع إلى المقام فيصلي ركعتين » « 1 » « وان كان ارتحل فإني لا أشق عليه ولا آمره أن يرجع ولكن يصلي حيث يذكر » « 2 » . ذلك لإطلاق الأمر « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » للناسي كما الذاكر ، خرج موقف المشقة والحرج ، إذ لا عسر في الدين ولا حرج ، وان كان الأحوط الجمع بين ان يصليهما حيث يذكر ، وأن يستنيب « 3 » لأدائهما عند المقام ، أم وإذا رجع في سفرة أخرى يقضيهما . فالأصل المرجع - / ككل - / هو على أية حال « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » ما أمكن دون عسر ولا حرج ، والجمع بين صلاة الأصيل والوكيل يجمع بين مختلف الدليل .
--> ( 1 ) . كما في الكافي 4 : 426 والاستبصار 2 : 234 والتهذيب 1 : 486 صحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سئل عن رجل طاف طواف الفريضة ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة ثم طاف طواف النساء ولم يصل أيضا لذلك الطواف حتى ذكر وهو بالأبطح ؟ قال : يرجع إلى المقام فيصلي ركعتين ( 2 ) . كما في التهذيب 1 : 486 والاستبصار 3 : 235 صحيحة أبي بصير سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نسي ان يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام وقد قال اللّه : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى حتى ارتحل ؟ فقال : ان كان ارتحل . . ( 3 ) . في التهذيب عن ابن مسكان قال : حدثني من سأله عن الرجل ينسى ركعتي طواف الفريضة حتى يخرج ؟ فقال : يوكل ، قال ابن مسكان وفي حديث آخر : ان كان جاوز ميقات أهل ارضه فليرجع وليصلهما فان اللّه تعالى يقول وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى