الشيخ محمد الصادقي الطهراني

203

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ » ( 5 : 97 ) ومباركا وهدى للعالمين : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . . . » ( 3 : 16 ) . و « الناس » كل الناس هم المحور الإساس في مثابة البيت وأمنه والقيام فيه وبركته وهداه ، مما يلمح أن الحج فريضة إنسانية تصلح الحيوية الجماهيرية . « وأمنا » هنا دون « آمنا » كما ل « مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » مما يدل على خالص الأمن والسلام فيه ، أمنا في شرعة اللّه أكثر من كل بيت ، وأمنا واقعيا ليس في ايّ بيت ، مهما يوجد فيه خلاف الأمن من متخلفين ، ولكنه أقل بكثير من غيره على طول الخط . والبيت هنا « مثابة وأمنا » لا يخص الكعبة المباركة - / مهما كانت هي الأصل فيهما - / بل والمسجد الحرام والحرم كله كما « هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ » و « حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » « اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً » تشهد على هذه الشمولية . ثم « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » تأمر الحجاج والمعتمرين - / الطائفين والعاكفين والركع السجود - / تأمرهم ان يتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى أمرا تشريعيا بعد أمنه تكوينا وتشريعا ، فما هو مقامه المأمور باتخاذ مصلّى منه ؟ . يأتي مقام إبراهيم في ثانية : « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ » ( 3 : 97 ) مما تلمح - / بين معانيها - / وتلمع ان « آياتٌ بَيِّناتٌ » كلها مقام إبراهيم ، وقد ذكرنا في مسرحها اثنتي عشرة آية ، من أبرزها - / المعروف بينها عند الكل - / هو مقام إبراهيم - / موضع قدمه من الحجر الموجود في المقام حيث هو الآن ، إذ أثرت قدمه المباركة حين كان يرفع القواعد من البيت ،