الشيخ محمد الصادقي الطهراني

193

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الشرعة الإلهية يناله كل مؤمن ، وعهد الرسالة الإلهية لا يناله إلّا المصطفون مهما سبق لهم ظلم مّا ك‌آدم ، ثم عهد الإمامة بين المرسلين لا ينال الظالمين ، مهما كان ظلما سابقا مغفورا . وحتى إذا عنت « عهدي » كل إمامة في مثلها - / شاملة لرسالة آدم - / لم تكن « الظالمين » تعم ماضية الحال ، بل هي حسب الوضع والاستعمال تعني الحال والاستقبال ، فليكن من يجعل إماما غير ظالم حال جعله وحتى آخر عمره . أترى آدم الذي ظلم بما عصى « ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » هل هو طي هذه المراحل تشمله « الظالمين » وصفا ماضيا بدّل إلى تمام العدل والاصطفاء ؟ ! . إذا فلتشمل « المشركون » كل الموحدين الذين كانوا مشركين ، ثم آمنوا وأصبحوا من المقربين كسلمان أمن شابهه من أفاضل المؤمنين . وكما « الظالمين » حالا عند جعل الإمامة خارج عن « عهدي » كذلك « الظالمين » استقبالا ، بمناسبة العهد الخاص الرباني الواجب ذكره على اية حال . بل وكذلك « الظالمين » ماضيا حين يكون فاحشا كالشرك ، أم أيا كان حين تكون الإمامة المطلقة التي تقتضي الاصطفاء المطلق بين ملإ العالمين . فكما لا ينال عهد الإمامة الوسطى مثل آدم عليه السلام على عصمته حين اصطفاءه بالرسالة ، فبأحرى ألا ينال أمثال الخلفاء الثلاث ، أن يحملوا الإمامة القمة عن الرسول صلى الله عليه وآله . فالإمامة التي هي عهد خاص رباني هي القيادة الروحية ، مهما حملت - / واقعيا كما هو شرعيا - / القيادة الزمنية . فمهما عنون الخلفاء الثلاث ثم الأئمة الرابع بعنوان الإمام ، فهم ليسوا أئمة يحملون شرعة اللّه بذلك الانتصاب الخاص بعهد خاص .