الشيخ محمد الصادقي الطهراني
186
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فيه إلا قرابة الدم واللحم على شروطها ، فإنما هي على شرط التوفية الشاملة لكل الابتلاءات الربانية وترك المظالم كلها مهما لم يكن من ذريته ، أم كان منهم من إسرائيل ، أم كان من بني إسماعيل حين تنقرض شروطات الإمامة في بني إسرائيل : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ 124 . « إبراهيم » مذكورة في سائر القرآن ( 69 ) مرة في ( 25 ) سورة وهي لغة سريانية قد تعني أب الجماعة الكثيرة وقد قرأت بأشكال تسعة « 1 » أثبتها وأضبطها « إبراهيم » حسب متواتر القرآن . ولماذا هنا « إِبْراهِيمَ رَبُّهُ » تقديما للمفعول وهو مفضول ؟ علّه اختصاصا له بذلك الابتلاء ، أم ولان « ربه » لا مجال له أدبيا لولا تأخيره إلّا تحريرا له ك « ابتلى رب إبراهيم إياه » فنقصان في أدب اللفظ ، أم « ابتلى رب العالمين - / أو - / الله - / إبراهيم » فنقصان في حدب المعنى حيث القصد بيان ربوبية خاصة في ذلك الابتلاء . وهنا ابتلاء رباني خاص لإبراهيم الخليل يبتليه به ربه في أخريات حياته كما تلمح له
--> ( 1 ) . والثمانية الأخرى هي : « إبراهام - / إبرهم - / ابرهم - / ابراهم - / ابراهم - / ابراهم - / ابرهوم » والظاهر أن هذه كلهاالا لفظ القرآن سريانية أم عبرانية ، والمعربة الصحيحة هي « إبراهيم » ، وقد فسرت بتفاسير عدة ك « أب رحيم » برئ من الأصنام هام إلى ربه - / الشديد النظر - / والأولان بعيدان لأنها سريانية لا نفسّر بتجزئات عربية ، رغم ان ذلك خلاف التجزئة أيضا ، فأين أب من أب واين راهيم من رحيم ! مهما عنت الأب الرحيم من غير هذا التحليل ، وقد يعني الأب العالي كما في قاموس الكتاب المقدس للدكتور بوست ، يعني أب الجماعة الكثيرة ( التكوين 17 - / 4 و 5 ) : « أما أنا فهوذا عهدي معك وتكون أيا لجمهور من الأمم 4 فلا يدعى اسمك بعد إبرام بل يكون اسمك إبراهيم لأني أجعلك أيا لجمهور من الأمم 5 واثمرك كثيرا جدا وأجعلك أمما » . وهنا نعرف ان « أب » في السريانية هو الأب و « رآهم » هو جمهور الأمم