الشيخ محمد الصادقي الطهراني
182
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المصالح ، فما لم يثبت نسخ من الكتاب لحكم مذكور فيه فهو ثابت ، ولا سيما مثل أذان الحج الذي هو بطبعه زمني يشمل كافة الأمم ، مهما تكامل في الأمة الأخيرة . فمن المضحك المبكي اعتذار بعض المتفقهين عن الآية - / بعد الإذعان بدلالتها - / على أنها خلاف الشهرة العظيمة أو الاطباق ، وخلاف الرواية المشترطة الراحلة في استطاعة الحج ، فلا يعمل بها ! وترى ما هو شأن الشهرة أو الرواية امام تصريح الآية ، وهي غير منسوخة بل مؤيدة مبيّنة بآية الاستطاعة ، فمن استطاع مشيا أو على كل ضامر دون حرج أو مشقة لا تستطاع ، فهو ممن استطاع اليه سبيلًا ، ومن لا يستطيع لا راجلا ولا راكبا فهو ممن لا يستطيع اليه سبيلًا . والرواية المفسرة للاستطاعة بالزاد والراحلة تقول « فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج » « 1 » لا هو المستطيع للحج ، سلبا لاستطاعة من لا يحتاج إلى زاد وراحلة . واشتراط الزاد والراحلة في الاستطاعة هو طبيعة الحال في الأكثرية الساحقة الساكنين في كل فج عميق ، واما القريبين إلى مكة المكرمة ، غير المحتاجين إلى راحلة ، فهم ممن يستطيعون الحج دون راحلة ، كما المحترفين في سفر الحج يستطيعونه دون زاد حاضر ، فإنما
--> ( 1 ) . في الكافي 4 : 267 والتهذيب 1 : 447 والاستبصار 2 : 129 سأل حفص في الصحيح أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عز وجل « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج . أقول : والرواية المطلقة في ذلك محمولة على الأكثر إذ ليست لتعارض نص آية الأذان كمارواه الصدوق في التوحيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الآية ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحا في بدنه مخلا سربه له زاد وراحلة