الشيخ محمد الصادقي الطهراني
180
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
التطواف حوله ، فالداخل فيه السائر في حواليه لا يسمى طائفا بالبيت العتيق « 1 » . واما الآية « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » فهي للخارجين عن الكعبة والمسجد الحرام ، حيث امر به الرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنون معه في المدينة المنورة . وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ 27 . وترى من هو المخاطب المأمور هنا بالأذان الإعلان بالحج ؟ أهو - / فقط - / إبراهيم الخليل عليه السلام وهو دعوى دون دليل إلّا سبق الخليل بأمر قبله : « وَطَهِّرْ بَيْتِيَ » والآيات التالية المخاطبة للحاضرين ومن يلحقهم مستقبلين تطارد ذلك الاختصاص ، لا سيما وان ذلك الخطاب « في الناس » كل الناس كقضية حقيقية تحلّق على كافة المكلفين إلى يوم الدين ، فحتى إن كان خطابا لإبراهيم ، فهو كأوّل من يحمله إلى الناس دون اختصاص ، والخطابات الشرعية للناس دائبة ما دام الناس إلا أن يأتي نسخ أو تبديل ، وليس في القرآن دليل على اي تبديل بالنسبة لذلك الخطاب بكل ما يضمنه من مضامين . أم هو خطاب لخصوص الرسول محمد صلى الله عليه وآله وهو بعيد عن السياق حيث سبق الخطاب إبراهيم الخليل وهو اوّل بان للبيت ، فهو - / بطبيعة الحال - / اوّل مؤذّن للحج ، مهما يستمر حتى الرسالة الأخيرة بأكمل صورة وسيرة . حقا انه خطاب أولا لإبراهيم كأذان اوّل ، ثم للرسول محمد صلى الله عليه وآله كأذان ثان ، مهما كان بينهما عوان على طول خطوط الرسالات منذ إبراهيم حتى محمد عليهما السلام « 2 » .
--> ( 1 ) . البحار 96 : 48 - / 50 عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : لما أوحى اللّه إلى إبراهيم عليه السلام ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ، اهبط إلى الكعبة مائة وسبعين رحمة فجعل منها ستين للطائفين وخمسين للعاكفين وأربعين للمصلين وعشرين للناظرين ( 2 ) . فروع الكافي 1 : 233 صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم انزل اللّه سبحانه « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . . . » فامر المؤذنين ان يؤذنوا بأعلى أصواتهم بان رسول اللّه صلى الله عليه وآله يحج في عامه هذا فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والاعراب . . . أقول : ولا تنافيه الرواية القائلة ان المأمور به إبراهيم عليه السلام حيث الأمر يحلق كافة الرسل منذ إبراهيم حتى محمد صلى الله عليه وآله . « وأذن » امر صارم « فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ » وهو زيارة البيت حجا أو عمرة ، و « يأتوك » دون « يأتونك » هو جواب الأمر ، فذلك أمر بأمر ، أمر أن يأمر الناس بالحج ، مقدّما للمشاة على الرّكب « يَأْتُوكَ رِجالًا » جمع راجل وهو الماشي « وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ » وهو اي مركوب مهزول ، ضمره الجوع أو المرض ، وقد أهمل هنا اي مركوب قوي مزين مرمول ، مما يدل على أن الراحلة في أصلها - / فضلا عن سليمها - / ليست شرطا في فرض الحج