الشيخ محمد الصادقي الطهراني

95

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثورات الأنبياء في سورة الأنبياء سورة الأنبياء تحمل صورة وضاءة عن ثورة الأنبياء وسيرتهم طول التاريخ الرسالي وما لا قوه في سبيل الدعوة من اذيات وعرقلات وحرمانات ، سردا لأكثر من النصف المذكورين في الذكر الحكيم بأسمائهم ورسولنا العظيم بسماته وبصماته ، فهم - إذا - ثمانية عشر كادريس ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى ومن بينهم كلوط وهارون وداود وسليمان وأيوب وذي الكفل وذا النون وزكريا ويحيى ، وفي ذلك المسرح الفصيح الفسيح تلميحات وتصريحات ان لخاتم المرسلين ما لهم أجمعين وزيادة حتى في صعوبات الدعوة ، ولم يبق من المذكورة أسمائهم في القرآن في السورة إلا ثمانية منهم « 1 » فحقّ لمن قرءها حبّا لها بشروطها ان يرافقهم في جنات النعيم « 2 » ويسلم عليه كل نبي ذكر اسمه في القرآن « 3 » . فقد حملت هذه السورة ذكريات عن اولي العزم الذين دارت عليهم الرحى ، وعمّن ساندوهم في دعواتهم الرسالية ، فحق لها وأحرى ان تسمى سورة الأنبياء . وميادين البحث فيها هي الأصول الثلاثة : التوحيد والرسالة والمعاد بمختلف صنوف البراهين كما هي دأب القرآن في دعوته العالمية المحلّقة على كافة المكلفين بدرجاتهم المعرفية . ومن أهم ما جاء فيها في التوحيد « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » كأعمق برهان فلسفي عريق ، وما جاء في الوسط الرسالي من وحدة الرسالة والأمم طول التاريخ الرسالي :

--> ( 1 ) . ك‌آدم وشعيب وهود وصالح ويوسف والياس ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 412 ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : من قرء سورة الأنبياء حبالها كان كمن رافق النبيين أجمعين في جنات النعيم وكان مهيبا في أعين الناس حياة الدنيا ( 3 ) . وفي المجمع أبي بن كعب عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : من قرء سورة الأنبياء حاسبه اللّه حسابا يسيرا وصافحه وسلم عليه كل نبي ذكر اسمه في القرآن