الشيخ محمد الصادقي الطهراني

90

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

آتاهُمْ تَقْواهُمْ » ( 47 : 17 ) إزالة لسائر الحواجز آفاقية وانفسية عن ركيزة الايمان بعد ظاهر الايمان ، ثم « كَذلِكَ نَسْلُكُهُ » ليس لها مشار إليه إلّا « إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » ف « كذلك » الذي نسلكه في شيع الأولين « نسلكه » نحن « فِي قُلُوبِ الُمجْرِمِينَ » ختما على قلوبهم بما أجرمت واختتمت عن تقبل الحق ، أم هو الاستهزاء بالرسل الذي أصبح سنة في شيع الأولين ف « كذلك » الذي كان سالكا فيهم « نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الُمجْرِمِينَ » في شيع الآخرين والى يوم الدين سنة سارية في المستهزئين . وترى كيف يسلكه في قلوبهم وهو من فعلهم ؟ أم يسيّرهم عليه وهو ظلم بهم ؟ إنه سلك من اللَّه بعد انسلاكه فيهم بسوء اختيارهم ، ثم اللَّه ليس ليهديهم بعد عتوّهم القاصد المعاند ، بل يذرهم في طغيانهم يعمهون ، « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » ( 61 : 5 ) سلكا إلهيا بعد سلك بشري جزاء وفاقا ، فلأنهم كانوا مجرمين لذلك سلكنا الاجرام في قلوبهم « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ » ( 2 : 26 ) . فالمجرمون - ككل - الذين يعيشون حياة الإجرام ، قطعا لثمرات الحياة الإنسانية ، فطرية وعقلية أمّاهيه ؟ هؤلاء هم الذين يسلك في قلوبهم المقلوبة الاستهزاء بالرسل ، فإنها خاوية عن نور الهدى بما افتعلوه ، خالية عن بغية الحق ، مليئة من ظلمات الهوى ، فهي لا تحمل - إذا - إلا ما يناسبها من مناحرة أهل الحق ، والاستهزاء برسل الحق ف « كَذلِكَ نَسْلُكُهُ » على مدار الزمن « فِي قُلُوبِ الُمجْرِمِينَ » في مثلث الزمان ! . ومن مخلفات ذلك السلك في بعدية البعيدين : لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) . فلأنهم استهزؤا بالرسول ، ثم سلكناه في قلوبهم ، فهم « لايُؤْمِنُونَ بِهِ » : اللَّه والذكر والرسول « 1 » إذ - « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ . . » ( 2 : 7 )

--> ( 1 ) . فضمير الغائب في سلكناه راجع إلى الاستهزاء وفي به إلى اللَّه والرسول المستهزء به إذ لا معنى ل « لا يؤمنون بالاستهزاء » وهذه المراجع الثلاث كلها صالحة لرجوع الضمير إليها والذكر المنزل عليه