الشيخ محمد الصادقي الطهراني

74

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والى سائر قيامه في سائر الحياة و « ذلك » الانتصار التام ليس لكل مدع للايمان ، وانما « لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ » والخائف مقام الرب ووعيده لا يخاف مقام مَن سواه في تحقيق مرضاة الرب وتطبيقها في المجتمع قدر المستطاع ، وقد عبر عنهم في بشارة أخرى بالصالحين « أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » وفي ثالثة « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » ومن أصلح الصالحات الإيمانية محاربة الظلم ومحاولة بسط العدل دون تساهل وخمول ، والساكت عن الظلم شيطان أخرس . ومن الخائفين مقام ربهم ووعيده قوم يضحكون جهرا في سعة رحمة ربهم ويبكون سرا من خوف عذاب ربهم ، يذكرون ربهم بالغداة والعشي في البيوت الطيبة والمساجد ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا ويسألونه بأيديهم خفضا ورفعا ويقبلون بقلوبهم عودا وبدأً فمؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يدأبون في الليل حفاة على اقدامهم كدبيب النمل بلا مرح ولا بذخ يقرؤن القرآن ويقربون القربان ويلبسون الخلقان عليهم من اللَّه تعالى شهود حاضرة وعين حافظة يتوسمون العباد ويتفكرون في البلاد أرواحهم في الدنيا وقلوبهم في الآخرة ليس لهم هم إلا أمامهم أعدوا الجوار لقبورهم والجواز لسبلهم والاستعداد لمقامهم « ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ » « 1 » . وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) . الاستفتاح هو طلب الفتح في معركة صاخبة دائبة بين الرسل والمرسل إليهم ، وترى من هم المستفتحون هنا ؟ هل هم الرسل ؟ ف « إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ » ( 8 : 19 ) وكما في نوح : حيث « قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ . فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 572 أخرجه الحاكم من طريق حماد بن أبي حميد عن مكحول عن عياض بن سليمان وكانت له صحبة قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) خيار أمتي فيما أنبأني الملأ الأعلى قوم . . . لمقامهم ثم تلا ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « ذلك . . »