الشيخ محمد الصادقي الطهراني

72

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الرسالة ، أو يناحر حجة الرسالة بسابقة الايمان وهي لزام الرسالة ، كما أن آيات الاجتباء والاصطفاء ك « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » وأضرابها تصريحات بهذه السابقة السابغة ، إضافة إلى برهان إمكان الأشرف ، فلتكن الملة - إذا - الملة الزمنية بسلطتها الجبارة . وقد تفي « في » دون « إلى » دلالة على هذا المعنى ، فقد كانوا فيهم كما هم في ظاهر الحال فليعودوا فيهم كما كانوا على تقية دون دعوة ظاهرة ؟ وعلة - فقط - ما يعنون ، أم هم مختلفون فيما يختلقون ، فالمعاني الثلاثة - إذاً - معنية ، وكفى الثالث معنى أصيلا لا يحتاج إلى ابطال . ثم الخطاب لا يخص المرسلين حيث يهدفون بما يتهددونهم حسم مادة الرسالة والدعوة لها ، فبقاء المؤمنين دون المرسلين بقية للدعوة ، وتوطيد للداعية مهما خرجت عن محيط الدعوة ، وكما صرحوا في شعيب « قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا . . » ( 7 : 88 ) واما ذيل الآية « قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ » فلا يدل - أيضا - على الملة الروحية ، حيث البقاء تحت السلطة الزمنية الكافرة دون دعوة جاهرة باهرة ، وبعد انقضاء زمن التقية ، ذلك افتراء على اللَّه في هذه السلبية ان الرسالة لا تحمل دعوة جاهرة ، وانما هي سرية خفية على تقية ! فتقية الرسل في الوقت الذي تحرم فيه التقية ، تحسب من شاكلة الرسالة ، وهكذا رسالة خاملة خامدة فرية على اللَّه كذبا « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ان نعود إلى التقية في تلك الملة المشركة . وبعد ذلك التهديد اللهيب يطمئنهم الوحي الحبيب : « لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ » باستئصالهم قبل ان يحققوا وعيدهم على المرسلين « وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ » وعدا لهم عليهم غير مكذوب ، وأصدق المصاديق لهلاك الظالمين - ككل - وإسكان النبيين الأرض مكانهم ، هو آخر الزمن حيث يقوم القائم المهدي عليه السلام بالحق والعدل المطلق « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ . إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ » ( 21 : 105 - 106 ) . ذلك مهما صدق هلاك هؤلاء وإسكان أولاء ، خلال الزمن الرسالي أحيانا حيث تقوم