الشيخ محمد الصادقي الطهراني

70

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يساعده في المبدء والمنتهى ، فالمأثوم عمدا وسواه لا يصلح ان يصبح معصوما ، وانما الذي يصنعه اللَّه على عينه ويرعاه برعايته وهو يعمل بعين اللَّه كما يجب وكما قال الرسول صلى الله عليه وآله : « ما أوذي نبي مثل ما أوذيت » . ولكن السلطان - أيا كان - ليس هو من فعلنا وتحت قدراتنا ، ف « إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » كما نقول وتقولون « وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » لأنه - فقط - فعل اللَّه دون تحويل لسواه أو تخويل ، « وَعَلَى اللَّهِ » لا سواه « فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » فنحن نتوكل عليه في رسالاتنا ودعواتنا وعلى سائر المؤمنين امن يفتش عن ايمان ان يتوكل عليه في سلطان وسواه ، دون توكل على الرسل فإنهم بشر كما أنتم « وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ . . » . وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 ) . وهذه تتمة من صامدة الحجة الرسالية تقطع آمال الناكرين المعارضين حين يسمعون المرسلين مطمئنين إلى مواقفهم ، « وَما لَنا » في رسالتنا « أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ » الذي أرسلنا « وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا » شخصيا ورساليا ، فعلينا المضيّ في سبيلنا تصبرا على كل أذى من الأعداء وكل لظى : « وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا » صبر الصمود على الدعوة ، وعدم التفلّت عنها أم تلفّت إليهم قيد شعرة « وَعَلَى اللَّهِ » لا سواه « فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ » حيث التوكل في صعاب الأمور مما لا بد منه ، والتوكل على من سوى اللَّه خسار وبوار ، إذ لا يغني أحد من اللَّه شيئا ، فكما علينا نحن المرسلين ان نتوكل على اللَّه وقد هدانا سبلنا ، كذلك على المؤمنين إذ قد هداهم سبلهم . فالقلب الذي يحس ندى الرحمة المتواصلة غير المحدودة من خالق الرحمة ، وانها تقود خطاه ويسده عن خطاه وتهديه السبيل ، إنه قلب موصول باللَّه ، فائض بخاصة اللَّه ، فاض عما سوى اللَّه ، فما لصاحبه ألا يتوكل على اللَّه ؟ ! أيا كانت العقبات في سبيل الرسالة الشائكة