الشيخ محمد الصادقي الطهراني

7

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

آدم ونوح عليهما السلام ( بين الكتاب والسنة وسائر الكتب السماوية ) ( ج 23 ) الرسالات بين الكتاب والسنةالمكلفون أمة واحدة شروط الرسالات كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَق‌ِّلِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُم‌ُالْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن‌ْيَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 213 الأمة هي من الأم : القصد ، فهي جماعة ذات قصد واحد ، وقد تطلق على الفرد الذي له همامة جماعة ذات قصد واحد ، أم إمامة جماعة ، وله الهمة العالية التي تخلق أمة على منهجه ومنهم إبراهيم : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 16 : 120 ) . وترى « أُمَّةً واحِدَةً » هنا - بالنسبة للناس ككلّ - هي أمة الهداية ، أنهم كلهم كانوا على هدى قبل بعث النبيين ؟ وهذه مستحيلة في نفس الذات ، فان مختلف الأهواء والرغبات الإنسانية هي أسس عوامل الاختلافات الشاسعة بين الناس ! وحين لم تجمع الناس ولن يجتمعوا - على هدى بدعوات الرسل ، فكيف تجتمع - إذا - دون دعوة رسالية ! . ثم إذا كان القصد من بعث النبيين القضاء على الخلافات الإنسانية ، فما هي الحاجة إليهم وهم على هدى ! رغم أن الرسالات جعلت الناس في شطري الهداية والضلالة : « وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ » وأنهم جاءوا لرفع خلافات دائبة بينهم : « وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ » ! فما هي الهدى الواحدة بينهم ؟ ! . أم هي أمة الضلالة ، أنهم كانوا ككلّ كفارا ؟ وتراهم كلّهم بما ذا كفروا ولم يبعث بعد نبيون حيث : « فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ . . » ! ثم وكيف يمكن الإجماع على ضلال الكفر لو كفروا بشرعة