الشيخ محمد الصادقي الطهراني
63
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ومن ثم « وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ » شك مريب يورّط الشاك في ريبة حيث هناك في مادة الدعوة ما يريب ، رغم ان بينات الرسل لا تشكك فضلا عن أن تريب ، حيث الريبة ليست إلّا بما يضل أو كاد ، والبينة ليست إلا لتهدي أو تكاد وعلّ الفصل بين الصفة « مريب » وموصوفها « شك » للتدليل على أن الريبة ليست إلّا من الدعوة ، حيث لحقت « مريب » الدعوة بمادتها « مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ » . فما جاءوا - إذا - الا بكل دعاية زور وغرور ومدعي الباطل يتفلت في كلامه دون تلفت ، فهو يبطل باطله بنفسه دون حاجة إلى ابطال ، خاسرا في حاله ومقاله على أية حال . وإلى جواب فالح كاسح عن اي شك وأية ريبة مما يدعو إليه الرسل ، كاملا شاملا يجتث كل خالجة على ساحة الربوبية : قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 10 ) . ان دعوة الرسل تبدء بإثبات وجود اللَّه وتتوسط كركيزة لها بتوحيد اللَّه ، وتختم بصفاته الحسنى وقضيتها ضرورة الرسالة والمعاد ، والناكرون في اللَّه بين ثلاث ، إلحادا فيه واشراكا به ونكرانا لأصلي الرسالة والمعاد بعد توحيده أم قبله ، فقيلة الناكرين من قبل « إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ » تعم كل ما جاء به الرسل من هذه الثلاث ، وقد أسرفوا في الكفر بما جاءوا به « وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ » انهم هم الغرقى في شك مريب ، ولكن « فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » يزيح كل شك وريبة عن ساحة الدعوة الرسالية ويسد كل ثغرة ونافذة إلى اي شك واية ريبة . فأصل انفطار السماوات والأرض دليل على أصل وجود الفاطر ، والوحدة السائدة في المنفطرات في كل صغيرة وكبيرة ، بما يرى وما لا يرى دليل على وحدة الفاطر ، والرحمة السارية فيها لكل على حدها وحاجتها دليل على رحمته الخاصة بالخاصة منها والإنسان في