الشيخ محمد الصادقي الطهراني

58

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ . . » . فلو انهم عرجوا في هكذا باب ، ورأوا ما يرى من عالم الغيب شاهدا على حق الوحي ومنه الملائكة « لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا » من تسكير السّكر ، أو السّكر : الصّد ، فهي على أية حال لا ترى الحقيقة كما هيه ، لا فحسب أبصارنا « بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ » في العروج والدخول والخروج وإبصار العجائب كالملائكة ، سفسطة امام الواقع المحسوس الملموس ، حيث الكفر والنكران سالك في قلوبهم المقلوبة ، فهي حالكة « 1 » هالكة لا تكاد تعرف الحقيقة كما هيه . فإذا هم ينكرون ويكابرون في المحسوس الذي لا يكابر فيه اي حيوان ، فبأحرى ان يكابروا في غير المحسوس ، وقد يكفي تصورهم هكذا لتبدو مكابرتهم السمجة الهمجة ويتجلى عنادهم المزري المغري ، ويتأكد ان لا جدوى في جدالهم ، فما عذر « لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ » عذرا حيث لا يصدقونهم لو فتح عليهم باب من السماء فرأوا الملائكة ، حيث يقولون « إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ » . ومن ذلك المشهد المنكور - لو فتح عليهم باب من السماء - إلى مشاهد ملموسة وسواها من السماء ، يفتح علينا منها أبواب ، ومن الأرض ومعايشها ، ومن كل شيء خزائنها :

--> ( 1 ) . شديدة السواد ، فهالكة عن كونها قلوبا انسانية