الشيخ محمد الصادقي الطهراني
52
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الطالحين دركات : « أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ » ( 163 : 3 ) . فكما الإيمان والعمل الصالح درجات ، كذلك لأصحابهما درجات حسبها ، وكما للكفر والعمل الطالح دركات فكذلك لأصحابها دركات تجمعها في صيغة واحدة درجات إما إلى الجنة وإما إلى النار . وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 ) : « وربّك » أنت يا أفضل المربوبين وأول العارفين والعابدين « الغني » - فقط - دون من سواه ، فلو كان غني سواه لكان النص « غني » قضية تنكير الخبر ، ثم وهو على غناه « ذُو الرَّحْمَةِ » على عباده دون مقابل ، لا رحيم سواه ، وليست العبادة إلّا لصالح العابدين ف « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ » أنتم المتخلفين عن شرعته « وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ » إنسانا وغير إنسان « كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ » و « ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ » قد تعني من نطفة قوم آخرين أذهبهم ربّهم بموت أو إهلاك . وهنا « ما يشاء » دون « من يشاء » لمحة إلى واسعة رحمته ومنطلقته في إنشاءه ، فليس يختص خلقه بكم أنتم الناس ، أو أنكم القمة التي لا بديل عنها ف « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ . وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ » ( 35 : 17 ) ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ » ( 4 : 133 ) . هنا « رَبُّكَ الْغَنِيُّ » ك « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ » وتعريف « الغني » يعرفه انه هو فقط « الغني » حيث « غني » لا يحصر فيه الغنى ، كما الناس محصورون في الفقر ليس لهم إلّا الفقر . ف « رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ » تحصر الغني والرّحمة فيه ، فكلّ غنى ورحمة لأيغني ذي رحمة إنما تنشأ من رحمته وغناه لا سواه . فالغني الطليق في غناه لا يحتاج إلى عباده أم أية فاعلية ممن سواه ، ولا يحتاج إلى ظلم