الشيخ محمد الصادقي الطهراني

49

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والجواب « قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ » فلا عذر لهم في شيطناتهم بتمتعاتهم المتبادلة المحظورة ودعاياتهم الضالة المضلة . هنا « منكم » تقتسم الرسالة بين معشر الجن والإنس إلى رسل من الجن ورسل من الإنس ، إذ لو اختصت الرسالة برسل الإنس ف « منكم » في قبيل الجن مسلوبة ، كما لواختصت برسل الجن كانت « منكم » في قبيل الإنس مسلوبة . والقول إن « منكم » لا تدل على أزيد من كون الرسل من جنس المخاطبين وهم مجموع الجن والإنس لا من غيرهم كالملائكة حتى يستوحشوا منهم ولا يستأنسوا بهم ولا يفقهوا قولهم . . إنه غريب في موقفه ، فإن مجانسة الرسول مع مجموع المخاطبين تتطلب إما كون الرسول إليهم من الجن كما هو من الإنس ، رسولا ذا بعدين ! أم إن لكلّ رسولا منهم . كما وأن مجانسة الرسول مع المرسل إليهم من قواطع الأعذار استئصالا لها عن بكرتها حتى لا يقول جني لو أن رسولنا منا لكنا نعرف المسؤولية الكبرى فإنه أسوة لنا ، وكذلك الإنس ، فليكن لكلّ معشر عشيره من جنسه اجتثاثا لجذور الأعذار . ذلك ، وقد تلمح لاختلاف الرسل بين مختلف الجن والإنس آيات ك : « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » ( 35 : 24 ) ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ . . » ( 10 : 47 ) ومن البيّن اختلاف أمتي الجن والإنس . وكذلك « لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » ( 6 : 9 ) حيث المسانخة المؤنسة القاطعة للعذر ، هي مما يكمل بالغ الحجة الربانية . ولا تدل آيات اصطفاء الرسل من الناس ك : « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » ( 22 : 75 ) و « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ » ( 3 : 33 ) إنها لا تدل على اختصاص الاصطفاء الرسالي بالإنس والملائكة ، فإنما تدل على أن الرسل الملائكي والإنساني أصفى من سائر الرسل ، فرسل الجن هم على ضوء رسل الملائكة