الشيخ محمد الصادقي الطهراني
46
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
من ينحون منحى النجاة . « أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ 55 نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لايَشْعُرُونَ » 56 . ذلك الحسبان هو ظن الذين كفروا حيث يستمدون بمدّ اللّه لهم من أموال وبنين لتثبيت قاعدتهم وانهم - فقط - على خير ، رغم ان ذلك المدّ مزلة ومضلة لكثير من المؤمنين فضلا عن الكافرين « بَلْ لايَشْعُرُونَ » شعورا في الأمور ، ودقة تميزّ لهم المحبور عن المحظور . وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله ان اللّه تعالى يقول : يحزن عبدي المؤمن إذا قترت عليه شيئا من الدنيا وذلك أقرب له مني ، ويفرح إذا بسطت له الدنيا وذلك أبعد له مني . . . ان ذلك فتنة لهم » « 1 » . وقال علي عليه السلام : « فلو رخص الله في الكبر لأحد لرخص لأنبيائه ورسله ولكنه سبحانه كره التكابر ورضي لهم التواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، وعفروا في التراب وجوههم ، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، فكونوا قوما مستضعفين قد اختبرهم الله بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة وامتحنهم بالمخاوف ومحصهم بالمكاره ، فلا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد جهلا بمواقع الفتنة والاختبار في موضع الغنا والإقتار فقد قال سبحانه : « أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لايَشْعُرُونَ » فان اللّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم » . اجلّ هؤلاء الحماقي لا يشعرون أن مدّ الأموال والبنين ليس مسارعة في الخيرات ، فهم يسارعون في ذلك البلاء المبين تلوُّماً يمد اللّه لهم فيه زعما انه مسارعة في الخيرات ، وانما المسارع في الخيرات هم :
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 768 في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا ( ع ) من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين ( ع ) في جامع الكوفة حديث طويل وفيه سألته هل بعث اللّه تعالى نبيا إلى الجن ؟ فقال : نعم بعث إليهم نبيا يقال له يوسف فدعاهم إلى اللّه فقتلوه